على الرغم من أن "الزكاة" هي الركن الثالث من أركان الإسلام, إلا أن الكثيرين لا يزالون يربطون ممارستها بالجانب المالي فقط, دون إدراك الصور الأخرى لهذا الركن العظيم.
فكما أن للمال زكاة معلومة ومحددة, فإن للوقت زكاة, وللعلم الذي يتحصل عليه الإنسان نصيبا منها كذلك. هذه الشعيرة العظيمة تعظم في أثرها عندما يقوم بها "المهنيون" من الشباب والشابات, فالطبيب يقدم استشاراته الطبية مجاناً لمن يحتاج, والصيدلي يوفر الدواء لمن لا يقدر على شرائه, والمهندس يقدم استشاراته الهندسية المتنوعة دون مقابل, بينما قد يقوم المحاسب بالأعمال المحاسبية لجهة خيرية خالصة لوجه "الله" الكريم.
للأسف سبقنا "الغرب" في تنمية روح التطوّع في كافة التخصصات, وبمختلف الصور والآليات, الأمر الذي يضفي ارتياحاً داخلياً للمتطوّع نفسه, ويجعله يحس بدوره في تنمية وبناء مجتمعه, بينما نحن المسلمين لا نزال مقصرين في هذا الجانب, على الرغم من تميز ديننا بركن "الزكاة" ومفهوم "الاحتساب", فنحن أولى بتنمية مجتمعنا, ذلك لأن أفراد مجتمعنا قادرون على أن يضيف كل منهم ما يستطيع من علم أو وقت أو حتى جهد.
كل ما عليك فقط هو الانطلاق, سواء على مستوى مجتمعك المحيط, أو من خلال الجمعيات الخيرية المتخصصة, مثل "الجمعية الخيرية للخدمات الهندسية", التي تستقبل المهندسين الراغبين بزكاة وقتهم وعلمهم, أو جمعيتا "زمزم للخدمات الصحية التطوعية" و"الخيرية لرعاية المرضى" اللتين تزخران بأطباء وصيادلة سعوديين متطوعين نفخر بهم.
وأخيراً.. تذكر حديث المصطفى، صلى الله عليه وسلم،: "وعن عمره فيمَ أفناه". ثم جرب وسوف ترى الفرق.