لم يعد بإمكان الكتاب التركيز على حدث وتحليله وتشكيل رؤية حياله، أحداث تتلظى.. تسخينها وإبقاؤها مشتعلة في الذاكرة منهج يومي، ليس لصلاح المجتمع ومكافحة الفساد فعليا.. فمصلحتهم في استمراره وتفشيه.. في جوانب من حملاتهم لتصفية حسابات ويجري عمل منظم لإشعال الرأي العام وإجهاده ليبقى خامدا في الزوايا السلبية، والنقص والأخطاء والجرائم التي أصبح "المترفون" يواجهونها بالافتعال واللطميات..!

أصعب جرح فتح في قلوب الناس وستنساه جماهير "الهتيفة" غدا.. عنوانه "رهام جازان" وتأتي حادثتها بعد أن سكت ضجيج وغليل الجماهير بقرار "إعفاء مدير إدارة الملاحظة الاجتماعية بجازان وإحالته للتحقيق بعد تردي أوضاع الدار".. وهكذا نزف لا يتوقف من الملفات التي بات إشعالها أداة يومية..

تئن أطراف بلادنا من فجوة تنموية، والتركيز على قضايا فردية والاشتغال بها يوميا عن قضايا هي جذر ومنبع التدفق اليومي للأوجاع يحتاج العمل عليه إلى جانب وعي المواطن تكثيف الجهود.. بدلا من ضياع وقت الناس في تصوير الأمر على أن الأمل مفقود ولا حل يرجى.

حتى ما هو ايجابي وواجب على المواطنين خرج للضوء في قالب يُسّطح الحقائق، ويلغي مسؤولية المواطنين، عندما قام الجازانيون الشرفاء برصف شارعهم، تم تصوير المشهد ورفع الصور على أنها إدانة، وبدلا من تشجيع الناس على الإيجابية ومنح مناطقهم ما يستطيعونه من دعم؛ اعترض المترفون ومن يتحدثون من أبراجهم العاجية واشتعل "تويتر" بلطمياتهم..

ماذا قدمتم لجازان وأهلها.. أين كنتم أثناء تهجير الأهالي بسبب الحوثيين واعتدائهم السافر على الجنوب..؟ وماذا قدمتم للشارع والإنسان والوطن، غير تشويه الصورة والسمعة والحدث، وكأن نعم الله عليكم دائمة لن تزول..!

وجود الفساد وزعمهم السخط تجاهه ومكافحته حولهم إلى طغاة، هم والفساد وجهان لعملة واحدة، تفتك بالوطن ومقدراته.. أن تساعد الفاسد والمهمل بإشغال الناس في الحديث عن فساده لإرهاق ثقتهم في أنفسهم، وتعزيز يأسهم من الإصلاح وملفاته؛ يعني التحول إلى شخصية "طبال وهتيف"، يبقى الحدث في الذاكرة وما يلبث أن يتفرق الناس عنه، لأن سيرورة الحياة في وطن ينمو.. تتخطاه لتمضي في طريقها لتفكيك معادلة الحياة.

كما تحتاج النفس للأحزان لتستنبط الحكمة، تحتاج للمواساة والتفاؤل لتتحمل الصعوبات والتحديات.. الاستمرار في التذمر والسخط حيلة السلبي والعاجز والمشبوه.