في 25 فبراير، 1994، أي منذ 19 عاما تقريبا، قام اليهودي باروخ جولدستين، وهو يهودي أميركي المولد، كان يقيم في مستوطنة كريات أربا غير الشرعية في الخليل، بارتكاب عمل إرهابي وحشي في الحرم الإبراهيمي قرب الخليل، البلدة الفلسطينية النشطة في الضفة الغربية.
كانت الخليل قد تعرضت للغزو من قبل متطرفين من أتباع الحاخام مائير كاهانا، وهو صهيوني متطرف أميركي المولد أيضا، قام بتأسيس حركة إرهابية سرية في الولايات المتحدة، انتقلت فيما بعد إلى إسرائيل. جولدستين هو طبيب من بروكلين نيويورك وأحد أتباع كاهانا، وقد قام بالهجرة إلى إسرائيل ليرتدي لباسه العسكري الإسرائيلي يوما ما ويتسلح بعدة مخازن من الذخيرة لبندقيته العسكرية، ثم يدخل المسجد في الحرم الإبراهيمي. خلال دقائق، كان الإرهابي جولدستين قد قتل 29 رجلا وجرح 200 آخرين، قبل أن يتم قتله في النهاية. هذا العمل الإرهابي الفظيع حدث خلال شهر رمضان الكريم.
اليوم، ما تزال الخليل ساحة قتال؛ لأن مستوطنة كريات أربا غير الشرعية تقوم بتكليف أعضاء في تنظيمات يهودية سرية ليخربوا البيوت والمزارع الفلسطينية، والمراكز الاجتماعية والمحلات التجارية. وما هو أسوأ من ذلك أن مستوطنة كريات أربا هي الملاذ المعروف للقتلة اليهود. مناحيم ليفني، أحد سكان المستوطنة، أدين بقتل 3 فلسطينيين وجرح 33 آخرين في 1983 عندما قام هو وأعضاء آخرون في منظمة إسرائيل السرية بمهاجمة الكلية الإسلامية في الخليل بقنابل يدوية وأسلحة أوتوماتيكية. بعد بضع سنوات قضاها في سجن إسرائيلي، تم تخفيف الحكم المؤبد على ليفني وعاد إلى كريات أربا، إذ دفعت له الحكومة الإسرائيلية لتوها نحو 250.000 دولار تعويضا عن ضرر مزعوم لأرض ومزرعة، أرض تمت سرقتها من الفلسطينيين.
في عام 1994، حاول الإعلام الإسرائيلي أن يصور الإرهابي جولدستين على أنه مختل عقليا، وأن يقلل من الأهمية السياسية للهجوم الإرهابي الذي قام به ضد المسلمين في الحرم الإبراهيمي. لكن أرملته سرعان ما دحضت تلك الأكاذيب متفاخرة بأنه كان قائدا وأنه "خطط ليفعل هذا؛ كي يوقف محادثات السلام "مع الفلسطينيين"، هو فعل هذا من أجل دولة إسرائيل." رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت إسحاق رابين، الذي كان قد وقع اتفاقيات أوسلو مع ياسر عرفات قبل أشهر فقط من هجوم الحرم الإبراهيمي في الخليل، أدان جولدستين وجميع الذين أيدوا ما فعله. بعد 18 شهرا، أغتيل رابين على يد متطرف آخر من حركة المستوطنين في الضفة الغربية.
كان رابين على حق عندما وصف جولدستين ومؤيديه بأنهم "زراعة أجنبية". الحركة كلها التي أطلقها الحاخام مائير كاهانا في السبعينات من القرن العشرين كانت عملية مقرها أميركا، وكان لها علاقات قوية مع عناصر من المجتمع الاستخباراتي الأميركي. قبل تأسيس حركته الإرهابية السرية الخاصة "عصبة الدفاع عن اليهود" كان مائير كاهانا مخبرا لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI وعمل لصالح استخبارات القوى الجوية الأميركية.
في 1985، كانت هناك حادثة اغتيال لناشط معاد للسوفييت اسمه تشيريم سوبزوكوف في منزله في باترسون، نيو جيرسي. علمت من مصادر من داخل الحركات السرية اليهودية في أميركا في الثمانينات من القرن العشرين أن قتل سوبزوكوف كان عملية إسرائيلية لعبت فيها عصبة الدفاع عن اليهود دور المتحدث السياسي.
في11 أكتوبر 1985، تم اغتيال القائد الفلسطيني أليكس عودة، بواسطة قنبلة ثبتت في باب مكتبه في سانتا آنا كاليفورنيا. كان عودة رئيسا للجنة العربية – الأميركية لمكافحة التمييز في كاليفورنيا، وموته له علاقة مباشرة مع كريات أربا.
في 2006، صرح سامي عودة، شقيق أليكس، لصحفي من الانتفاضة الإلكترونية أن مشتبها بهم في قتل شقيقه تحميهم إسرائيل، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI لديه أسماء أربعة رجال لكن المكتب يرفض نشرها. اثنين من الأسماء على الأقل هي كيث فوكس، وآندي جرين كانا يسكنان في 2006 في مستوطنة كريات أربا الآمنة نسبيا وهما من أتباع كاهانا.
في الثمانينات من القرن العشرين لجأ كاهانا وأتباعه من المتطرفين اليهود إلى المناطق المحتلة في إسرائيل. وتمت إطلاق اسم جديد لحركتهم "كاهانا تشاي"، وكثفوا إرهابهم، هذه المرة بدعم كامل من عناصر داخل اليمين الإسرائيلي.
العنف ينتج المزيد من العنف. ففي نوفمبر 1990، بوجود معظم أتباعه يعيشون في المستوطنات اليهودية غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية، قام مسلح عربي باغتيال مائير كاهانا أثناء إلقائه خطابا في نيويورك. بعد اغتيال كاهانا، تسلم ابنه بنيامين زيف كاهانا قيادة الحركة وأصبحت أكثر تطرفا. الهجوم الإرهابي الشنيع على الحرم الإبراهيمي لم يكن غريبا عن الأعمال التي كانت حركة "كاهانا تشاي" تقوم بها. بنيامين كاهانا وزوجته تعرضا للاغتيال في 31 ديسمبر 2000.
مع كل المبالغات والكراهية التي يوجهها الإعلام العالمي ضد الإسلام و"الإرهاب الإسلامي"، من المهم أن نتذكر مذبحة الحرم الإبراهيمي التي قام بها جولدستين.
آن الأوان كي يتعامل العالم مع إسرائيل بالطريقة التي تستحقها وبحسب حقيقتها، فهي ملجأ حقيقي للإرهابيين.