تختلف مظاهر العيد في القرى كثيرا عن المدن، ففي القرى ثمة مظاهر ملائمة للبيئة الصحراوية التي يعيش بها هؤلاء وكذلك يحبذها الهاربون من المدن باحثين عن الهدوء بعيدا عن صخب المدينة وضجيجها، فأعياد القرى تتسم دائما بالحياة الشعبية "التراثية" البسيطة..
الحال كذلك في قرية البدع التي تعتبر منطقة ريفية تقع "غرب محافظة الدوادمي"، والتي لا تختلف كثيرا عن ما قبل 50 عاما، فالبيت الذي حيك من الصوف" بيت الشعر" والذي تبلغ مساحته أكثر من "6 × 20" مترا هو المكان الذي يقضي أهالي القرية والهاربون من المدن ليالي العيد فيه وسط أجواء حميمة حول الموقد الذي تتوسطه أقداح القهوة والشاي وكذلك صواني الفواكه المتنوعة، وعبق البخور الذي تتعالي أدخنته من أعلى المخيم الكبير، ويستمر هذا المخيم بدءا من إفطار يوم عرفة وحتى الرابع من عيد الأضحى المبارك.
وأوضح مهدي مسعف أحد أعيان القرية، أنهم في كل عام يدفعون ما يقارب الـ20 ألفا كلها في سبيل تجهيز هذا المخيم لاستقبال الضيوف وكذلك لاجتماع ذوي القرية فيه، مبينا أن هناك أعدادا غفيرة من السكان السابقين تأتي للقرية في كل حين لحضور هذا الجمع وكذلك هربا من المدن التي تقتل فرحة العيد. وقال "هناك الكثير من الراحلين للمدن للعمل يعودون في أيام العيد لأنهم يجدون سعادتهم الكبيرة هنا، فالمدن لا يشعر سكانها بالعيد وإذا ما أرادوا التجمع بالاستراحات تتطلب مبالغ كبيرة يصل بعضها إلى 7 آلاف ريال في اليوم الواحد.
وأشار وليد عساف "قادم من المدينة" إلى أنه يحبذ قضاء وقت العيد في القرية معتبرا بأن العيد الحقيقي يكمن في هذا البيت العتيق الذي ينصب كل عام من أجل الاحتفال مع كبار السن وكذلك الأهل وسط أجواء حميمة.
وأضاف زياد الغفيلي "أن ثمة عادة متعارف عليها بالقرى وهي بأن كل أسرة تأتي بأضحيتها في مكان واحد بمشاركة الجميع، مبينا بأنهم في القرية قد اتفقوا مع جمعية خيرية لتأخذ بقايا الطعام وتذهب به للفقراء والمحتاجين مشيرا إلى أن هناك مشروع "حفظ النعمة" تقوم به الجمعية الخيرية لحفظ بقايا الطعام وتوزيعها على الفقراء والمساكين.