24 جامعة سعودية فيها 494 كلية موزعة على المدن والمناطق ومعها 8 جامعات أهلية، أصبحت تفرخ "بطالة". نعم هذه هي الحكاية، وبدلا من أن تكون هذه الجامعات داعما قويا للتنمية وبناء الوطن، باتت وبالا على التنميه، فالأرقام فعلا مفزعة. فقد كشف المسح الميداني الذي أجرته مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات مؤخرا أن نسبة البطالة بين حاملي البكالوريوس تفوق النسبة بين خريجي الثانوية العامة، بواقع 44 % بين الجنسين، فيما نسبة البطالة بين أهل الثانوية 30 % فقط.
قبل كل شيء يجب أولا أن نهنئ مصلحة الإحصاءات العامة على هذه اللفتة منها لأبناء الوطن، ومحاولة الوقوف على همومهم مع البطالة، بعد سنوات عجاف انحصر فيها دورها على عدد السكان والسلع، دون أن تخرج بأي دراسة تتواءم مع هموم الإنسان الكبرى.
نتائج المسح لم تكن صادمة، فوزارة العمل أعلنت قبل ذلك عن وجود مليوني عاطل، لكن الإشكالية في ارتفاع عدد خريجي الجامعات العاطلين، وخصوصا البنات، فالإحصائية تقول إن نسبة حاملات البكالوريوس العاطلات تصل إلى 71 %، وهذه النتيجة تحديدا لا ندري هل نضحك عليها أم نبكي منها.
حسنا، إذا كانت جهات ليس لديها نية لفتح مجالات العمل للبنات والاستفادة من قدراتهن بعد حصولهن على الشهادات الجامعية، فلماذ تفتح لهن أصلا الجامعات وتصرف عليهن؟ ولماذا كل هذا الهدر للأموال والطاقات البشرية؟ وإذا كان الهدف من كل ذلك تعليم المرأة لتكون مؤثرة في بيتها، فلماذا لا تكتفي بالثانوية على أقل تقدير؟ فالإحصائية تقول إن نسبة البطالة بين خريجات الثانوية لم تتعد 17 %، وهو ما يؤكد أن المجال مهيأ لإكمال التعليم، وكأننا فتحنا التعليم للمرأة لكي نقول للعالم: "شوفوا .. عندنا حريم جامعيات.. يا حظنا".