في ذات اليوم الذي تُوزع فيه جوائز الأوسكار الـ85 على المتقنين لأدائهم والمبدعين في الفن، وفي الوقت الذي تعلن زوجة الرئيس الأميركي الفائز بالأوسكار؛ يتعمد الرئيس السوري قتل من أضحك السوريين والعرب لسنوات.. بقذيفة "آر بي جي"، فيسقط الكوميدي الذي نأى بنفسه عن كل ما يجري في سورية والتزم الصمت لعامين كاملين.. فلم يشفع له الصمت عند سفاح يقتل كل من حوله ليطيل فترة بقائه فقط.

البائس المضحك الفنان السوري ياسين بقوش.. لم يكن مع الثورة في حياته، وكانت الثورة معه في مماته.

اضطره أعوان بشار الأسد ليكون في صف الثورة وليزيد دماء الشعب السوري المسفوكة في شوارع دمشق، ولم يكن ذلك في حسابات "الأسد" إلا رقماً أحادياً يضاف إلى مئات الأرقام التي تدون يوميا أعداد القتلى باختلاف أديانهم ومذاهبهم وتوجهاتهم وأعمارهم، وباجتماعهم في الانتماء إلى "وطن".

.. بموت الفنان الذي لا يجيد غير الكوميديا شيئاً.. تراجيديا مؤلمة، وكل ذلك ليس إلا درساً قاسياً لرفاق "ياسين" الذين لا يزالون صامتين عن الحق.. و"الساكت شيطان أخرس"، ولا يزالون صادين عن الدماء التي تسيل تحت أقدامهم.

أُنهِك الشعب السوري من القتل والتشريد على يد الرئيس وأعوانه الفاعلين وأعوانه الصامتين عن فعل الفاعلين.. وحتى لو انتصرت الثورة بعد حين سيعود السوريون إلى أرضٍ خراب عاث فيها المجرمون من بني جلدتهم على مرأى من العالم وتحت صمتٍ من النخب الثقافية والفنية..!

.. موت "بقوش" موتٌ للفن وتأبين لأهل الفن في سورية، الذين هربوا من المواجهة خاصةً مع الكبار، ولا يستثنى إلا بعض شباب وشابات الفن الذين وقفوا مع الثورة وغضبوا للدم السوري.

اليوم لم يبق عذرٌ لأحد ولن ينفع الندم أحدا، بعدما أصاب "الخرس" أهل الفن ومرغ تاريخهم في التراب وطمس كل إنجاز حققوه..!

(بين قوسين)

أسماء فنية وثقافية كثيرة كنا نقف لها احتراماً، وكنا ندونها في التاريخ.. فأبى الربيع العربي إلا أن يمحص الحقيقة ويجعلها في صفحات العار والخذلان.. وسيقول بعضهم "يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا".