ذهب الناقد المسرحي الكويتي علاء الجابر إلى أن التجربة المسرحية السعودية تحاول أن تصنع لها مسارها في ظل التجارب العربية التي سبقتها وتجاوزتها لفترة طويلة، مضيفا بأن تراجع المسرح السعودي انعكس على اختيار المواضيع وندرة طرح ما هو خارج التقليدي والسائد، معتقدا بأن التطوير الذي بدأ يسود في السنوات الأخيرة ألقى بظلاله على المسرح فبدأنا نكتشف طروحات تغرد بعيدا عن التقليدي وتنبش في المسكوت.
وأفصح الجابر في حديثه إلى "الوطن" عن ملامسته لضعف الترابط والاهتمام المسرحي بين الأشقاء في دول الخليج، مبررا ذلك بالكسل وقلة البحث، ما أدى إلى شكل من الركون للسائد، مشخصا المشكلة في مثال مسرح الطفل، قائلا "هناك تكرار غريب ومريب لبعض الأسماء على قائمة ثقافة الطفل من أدب ومسرح وفنون في جميع الدول العربية، ونلاحظ فتورا في حالة البحث لاكتشاف أسماء جديدة تضيف لمسرح الطفل وتغنيه"، منوها بقلة الدعم لثقافة الطفل قياسا بدول أخرى، فما يقدم لمسرح الطفل الملكي في السويد مثلا يتجاوز الخمسة ملايين دولار سنويا. وارتأى ضرورة وجود مؤسسة تتبنى هذا المجال، وإلا فالأفضل أن يظل التعامل معه بشكل منفرد بعيدا عن مسميات كبيرة، كما ينقصه تغيير عقلية كثير من القائمين على القنوات الفضائية الذين لا يمتنعون عن إنفاق ملايين الدولارات سنويا على مسلسلات تافهة وبرامج تسيء للذوق العام والأخلاق في الوقت الذي يرفضون الصرف على أي عمل للأطفال غير الكارتون الذي يعتقدون بأنه الشيء الوحيد الذي يحتاجه طفل الأمس واليوم والمستقبل.
وقال بأن المشكلة تتلخص في هذا الإهمال الكبير للمسرح في مجتمعاتنا العربية، ودعمه بالشكل الصحيح، المسرح يحتاج منظومة متكاملة على المستوى الرسمي، لأننا نادراً ما نجد مسؤولاً شغوفا بالمسرح.
وحول أزمة النص والإخراج قال الجابر إن هذا محض افتراء، فالنصوص تملأ أرفف المكتبات ولا تجد من يقرأها قبل أن يخرجها، رصدت في مكتبتي فقط أكثر من 1000 نصا مسرحيا مطبوعا باللغة العربية في الفترة من 1930 حتى اليوم إلى جانب مئات النصوص غير المطبوعة والموجودة على ساحة النت والمتاحة عالميا بيد من يفكر بالإخراج فأين أزمة النصوص التي يدعيها البعض ؟!.
وعن غياب النقاد المسرحيين، تساءل الجابر: أين هي العروض المسرحية؟ فنحن مرتبطون بموسم مسرحي، عروضه محدودة ولفترة قصيرة، ويمكن لنا تملس النقد فقط عبر المهرجانات فمن خلالها نرى الممارسة اليومية الوحيدة للنقاد عبر الندوات التطبيقية، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن ليس كل ما يكتب في الصحف يمكن أن يطلق عليه مسمى النقد، ولو قلبت في الصحف والمجلات بحثا عن نقد مسرحي حقيقي لما عثرت إلا على مساهمات بسيطة لا يمكن أن تخلق قاعدة نقدية حقيقية.
وقال إن لتلفزيون الكويت تجربة هامة في تقديم برامج الأطفال منذ سنوات طويلة بشكل مخطط ومدروس جمع بين المتعة والترفيه والفائدة، واعتمد في عمله أساسا على الأطفال لخلق علاقة مباشرة مع الطفل.
وعن كتابته لأغاني الأطفال قال لا بد أن نؤمن بأن الطفل ليس حقل تجارب يمارس فيه كل من لديه وقت فراغ لتقديم تفاهاته باسم الطفولة، وتدفع فيه كل مؤسسة بما تملك من علاقات لتقديم منتج للأطفال لا يرقى للتقديم حتى في محيط البيت فما بالنا بعرضها للأطفال، العمل للأطفال لا بد أن ينبع من إيمان حقيقي بقيمة هذه الشريحة بفئاتها المتعددة، وعدم التركيز على حجمها تجاريا باعتبارها تمثل نسبة كبيرة من الجمهور، الأمر الذي يجعل الجهات المنتجة تفكر بما تحمله جيوبها دون أن تفكر بإمتاعها أو مخاطبة عقولها.
سيرة فنية
•عمل في المجال المسرحي منذ عام 1986.
• شارك في الكثير من المهرجانات العربية والعالمية في مجال المسرح وثقافة الطفل.
• شارك في لجان تحكيم للمسرح في الكويت والقاهرة.
• شارك في تأليف وإخراج وكتابة أغاني الأطفال في الكثير من المسرحيات منذ عام 1987.
• العديد من الإصدارات المسرحية والروائية.
الجوائز
•جائزة نادي القصة في القاهرة عن رواية "هولندا لا تمطر رطبا".
• الجائزة الذهبية لبرنامج الأطفال "هيا نلعب" في كتابة كلمات الأغاني.
• الجائزة التقديرية في مهرجان الإذاعة والتلفزيون في القاهرة عن تأليفه لتمثيلية الأطفال "يوميات طفل غاضب" عام 2003.
• جائزة أفضل مقال عن الملكية الفكرية لعام 1999.