- قال لي: "لماذا لم تكتب عن هذه الفكرة التي لا أعلم من يقف وراءها؟
- قلت وما هي الفكرة؟
- قال: "اذهب للبقالات داخل الأحياء الفقيرة واطلب من صاحب البقالة دفتر المديونيات لزبائن بقالته، فدفتر المديونيات ستجده حافلا فقط بأسماء الأرامل والفقراء الذين يشترون بالدين وينتظرون نزول الراتب في آخر الشهر - إن كان لهم راتب- أو ينتظرون وصول المعونات لسداد مستحقات البقالة.
ستجد هذه المبالغ بسيطة في نظرك، لكنها عبء ودين ثقيل عليهم وسبب دائم في تعكير حياتهم.
قم بتسديد المديونيات التي تستطيع سدادها وقم بحذفها من ذلك الدفتر، وكرر هذه المبادرة كل شهر وفي بقالات مختلفة، ليشمل الخير أكبر عدد ممكن من الأسر المتعففة"؟
ها أنا كتبت، وأزيد أن باب الخير واسع وكبير، وأن من أفضل وأروع سبل دعم المحتاجين تلك المبادرات التي يقف وراءها الأفراد والمؤسسات الخيرية القائمة على الابتكار والمبادرة.
مثل هذه الخطوات تبدأ هكذا بفكرة بسيطة أو مبادرة جميلة ثم تنمو وتتطور وتكبر إلى أن تصبح عملا مؤسسيا يقدم خدمة للعشرات فالمئات فالآلاف، ومن ثم تتوسع قاعدة المستفيدين وتتشعب المنافع ويعم الخير.
العلة الدائمة أن من يشكون مما آل إليه حال بعضنا هم في الغالب يكتفون بالتعاطف دون أي مبادرة منهم للمشاركة في إيجاد حل أو تخفيف المعاناة، بل لو بادر البعض سرعان ما يجد من يستفزه بعبارات محبطة قبل أن يبحر فيما هو عازم على فعله؛ خاصة إن كان في الأمر دفع مبالغ مهما كان حجم هذه المبالغ، ولعل من أشهر ما يقال في مثل هذه الحالة من قبل المحبطين غير الفاعلين وغير المبادرين عبارة: "الحكومة ما عليها قصور"، ولن أدخل في تفاصيل أهمية المبادرات وأهمية العمل الخيري والتطوعي وأهمية عدم الاعتماد دائما على الجانب الحكومي سواء كان لدى الحكومة مداخيل مالية أو لم يكن لديها، لكن ما لا يمكن لي فهمه لماذا البعض لا يريدون فتح أي باب خير لأنفسهم قبل أن يفتحوه للناس؟ فهل يظن هؤلاء أن ما تدفعه الحكومة في أعمال الخير سيصب في ميزان حسناتهم ولهذا هم في غنى عن فعل الخير؟