هناك رئيسان أميركيان يعدان من بين الشخصيات العالمية التي تلهم الطموح نحو الحرية لجميع الشعوب. أحد هذين الرئيسين هو فرانكلين روزفلت المعروف في الشرق الأوسط بسبب اجتماعه التاريخي في 15 فبراير 1945 مع الملك السعودي عبدالعزيز آل سعود. روزفلت والملك عبدالعزيز اجتمعا على الباخرة الأميركية (يو إس إس كوينتشي) في قناة السويس حيث تمت إقامة علاقة تاريخية بين الولايات المتحدة والسعودية.

الرئيس الثاني الذي تغلبت صفاته القيادية على اختبار الزمن كملهم عالمي هو ابراهام لينكولن الذي يعد سجله منارة للأمل، خاصة في هذه الأوقات المضطربة، ليضيء طريق الأمل إلى مستقبل أفضل.

السينما وسيلة مخادعة. والتاريخ معلم قاس، لذلك يفضل الناس السينما. أنا لا أفضل ذلك. عندما أشاهد فيلما تصعد شخصياته الخيالية إلى البطولة، أجد الشخصية ملهمة، لكنني ألعن بعد ذلك هوليود بسبب نفاقها. الأفلام التي تدور حول معارك ضد الظلم، والتي تتم رؤيتها من خلال منظار الواقعية، أكثر مرارة لأنها تترك قتال الظلم على أبواب المسرح، ويرى المرء أن صانعي الفيلم والجمهور يغادرون وهم راضون عن ذاتهم. الفنانون الحقيقيون في التاريخ هم مقاتلو الحرية . ومع أنه لا يزال هناك الكثير من الجدل حول الفيلم الأخير، ليندولن، أتساءل مرة أخرى إلى أي مدى ذهب، أو سيذهب، صانعو الفيلم أو سيذهبون في القتال من أجل العدالة.

ابراهام لينكولن تحدث في ساحة المعركة في جيتيسبرج، بنسلفانيا, وكان يقف في المكان الذي مات فيه 23.053 من جنوده الفيدراليين و 28.063 من الجنود الكونفيدراليين خلال معركة دامت 3 أيام تحت شمس يوليو الحارقة في 1863. قال لينكولن: "منذ سبع وثمانين عاما، أحضر أجدادنا شعبا جديدا إلى هذه الجزيرة ... ملتزمين بمقولة إن الناس جميعهم يولدون متساوين. نحن الآن في وسط حرب أهلية نختبر فيما إذا كان ذلك الشعب ... سيصمد لفترة طويلة. "في نهاية الحرب في 1865، كان 389.753 من الجنود الاتحاديين قد ماتوا و 289.000 جندي من الكونفدراليين قد ماتوا أيضا. وجرح 475.000 شاب من الجانبين خلال المعارك. أكثر من 1.100.000 إصابة خلال سنوات الحرب الأربع، بحيث أصبحت الحرب الأهلية الأميركية بين 1861 و 1965 أكثر الحروب دموية في تاريخ الولايات المتحدة. الولايات المتحدة استمرت في البقاء، وفقد لينكولن حياته في اغتيال بعد أن ألغى العبودية في معركة سياسية صعبة داخل الكونجرس الأميركي.

في 26 فبراير نشرت مقالة كتبها الصحفي الإسرائيلي برادلي بورستون –بعد رؤيته فيلما هوليوديا حول لينكولن. كتب بورستون "الاحتلال عبودية، أرى الآن سبب كون نظام التمييز العنصري (ابارتايد) سهلا إلى هذه الدرجة،"...

باسم الاحتلال، جيل بعد الآخر من الفلسطينيين تعرضوا لمعاملة وكأنهم ممتلكات. يمكن نقلهم حسب الرغبة، يقيدون حسب الرغبة، ويتم فصلهم عن عائلاتهم حسب الرغبة. يمكن منعهم من ممارسة حقوق الانتخاب والملكية والاجتماع أو الحديث عن الأسرة والأصدقاء. كانوا يطلقون وراءهم كلاب الصيد أو حتى يطلق عليهم سادتهم النار... كان السادة يجردونهم من الإنسانية ويسمونهم بأسماء الوحوش."

السجين الفلسطيني عرفات جرادات، 30 سنة، مات في السجن وهو رهن الاعتقال لدى الشرطة الإسرائيلية في الأسبوع الماضي، وكان نزيل القسم 12 في سجن ميجيدو الإسرائيلي المعروف بتعذيب الفلسطينيين. جرادات كان قد سجن بتهمة إلقائه حجارة على مستوطنين مسلحين من مستعمرة كرياتا أربا في الخليل، الضفة الغربية. الحادثة وقعت خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة في العام الماضي. كان جرادات قد اعتقل عدة مرات من قبل ، لكن الجنود الإسرائيليين جروه هذه المرة إلى بيته ليودع أطفاله وزوجته الحامل. لكنه لم يعد إلى البيت مرة أخرى؛ كان تشييعه في قرية ساير في 25 فبراير.

رئيس الفريق الطبي في السلطة الفلسطينية كان موجودا أثناء التشريح الذي كشف أن أضلاع جرادات كانت مكسورة وأن هناك جراحا على ظهره من أثر الجلد، كما كانت هناك كدمات على وجهه وصدره. تقول وزارة الصحة الإسرائيلية إن جرادات توفي "لأسباب طبيعية". الإعلام الأميركي المجامل قال إن سبب موت جرادات "غير واضح".

أثناء التشييع، قال طالب فلسطيني من إحدى الجامعات المتميزة في الضفة الغربية لصحيفة "ديلي بيست" "عنفنا لا شيء مقارنة مع العنف الإسرائيلي... علينا أن نقاوم، بإلقاء الحجارة –وإذا تطلب الأمر بإطلاق الصواريخ. أي شيء لإسماع صوتنا." الإعلام الإسرائيلي يقول إن صواريخ فلسطينية أطلقت من غزة على إسرائيل لأول مرة منذ نوفمبر 2012 عندما تم التوصل إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة الذي أطلقت عليه إسرائيل اسم عملية "عمود الدفاع." هناك احتجاجات، إطلاق صواريخ، ومظاهرات في الضفة الغربية يوميا، وهناك مقالات كثيرة حول إمكانية حدوث انتفاضة فلسطينية ثالثة.

كتب أحد الصحفيين الإسرائيليين المعروفين أن "الاحتلال عبودية"، والعبودية يجب أن تنتهي. إنهاء العبودية في فلسطين هو أفضل طريقة لدرء الانتفاضة وإبداء الاحترام للرئيس لينكولن. لينكولن لم يكن داعية سلام، لكنه قاتل من أجل العدالة العامة.