طبعا – لو أحسنا الظن – فسنقول إن الرجل الذي كان سببا في إطلاق الهاشتاق أعلاه، لا يقصد ما يقول، حين تحدث عن اليابان وكيف أحرقت مبتعثيها، لأنهم رجعوا متحللين من مبادئهم ومنغمسين في شهواتهم- كما جاء في تعبيره، أو تغريبيين، وهو المصطلح الذي يمكن أن يختصر له كل الحكاية وأصبح قريبا إلى قلوبنا.
لكن الأخ الناري صاحب دعوة الحرق، يؤكد بشكل أو بآخر، إلى أي حد وصل بمحاربي الابتعاث تفكيرهم العدواني، مستندا على واقعة حدثت قبل نحو 100 عام، ومحور أحداثها، كما تقول المصادر إن الإمبراطور أعدمهم شنقا ولم يحرقهم، لكن استعداء الإنسانية ألهمه النار والتعذيب والحرق.
حسنا، سنقول أيها الناري إنك فعلت مثل أمبراطور اليابان وأحرقت الطلاب العائدين من الغرب، وهم 10 طلاب فقط، هل ستفعل مثله وتبتعث 100 طالب آخر للدراسة والتعلم، أم إنك ستكتفي بإظهار جبروتك وقدراتك السادية وفجور الخصام، ثم تعود بعدها لتصرخ بأم العيال: "هاتوا القهوة"؟
ولو افترضنا جدلا أن الطلاب السعوديين المبتعثين تأثروا فعلا بثقافة الغرب وأصبحوا يأكلون بالشوكة والسكين ويلبسون الجينز و"التي شيرت"، وهو الأمر الذي يفعله اليوم صبي نشأ وترعرع في قرية نجدية وسط الصحراء دون أن يخرج منها مترا مربعا، فهل هذه هي الطريقة المثلى لإعادتهم إلى لبس الثوب والأكل باليد دون شوكة؟
ما الذي يفعله هؤلاء؟ وماذا يريدون بالضبط؟ أعطونا مثالا واحدا لطالب مبتعث عاد مرتدا عن دينه أو رافضا لثقافته.. يجعجعون كثيرا ويزبدون ويقفون صفا ضد توظيف النساء، ثم تجدهم أول من يتوسط لتوظيف بناتهم، ويلعنون الابتعاث ويومه، ثم تجد أبناءهم على رأس قائمة المبتعثين، وليس عندهم مشكلة حتى لو أحرقوهم.