ولعلي أبدأ ردي إليكم، سمو الأمير، بذات الجملة التي بعثتها إلى مقامكم صباح مقالكم عن (المواطن السعودي): شكرا لأنكم أعطيتموني شرف الحضور إلى مدادكم الجميل وشكرا على لغة النقد الراقية التي لا تشبه إلا أنت معدنا ومحضنا وأصالة وسمو تربية. تعرفت منذ زمن على الأمير سلطان بن سلمان بوصفنا (مواطنين) اثنين بقواسم وطنية مشتركة رغم فوارق المسؤولية، وعرفته (حلا وسفرا) مع بعضنا البعض فوجدته على رأس قلائل من المواطنين الذين يحملون هموم الصورة السعودية علما وسلوكا ومثال حياة.

استأذنتك، سمو الأمير، في الرد، ليس فقط لأن هذا أبسط حقوق الكتابة حين يتحول (المقال) في شخصية عامة، بل أيضا لأنني استيقظت صباح مقالكم الأثير على رسالة من قارئ يقول فيها بالحرف: (سلطان بن سلمان يدافع عن المواطن السعودي الذي يشتمه علي الموسى). وبقدر إيماني العميق أن في الرسالة تسطيحا في قراءة (المقالين)، إلا أن هذه الفكرة ستبقى واحدة من القراءات المتعددة وأنت خير من يعلم أن هذا المجتمع في العادة يقف في صف الوجيه على حساب الحلقة الأضعف في أي حوار أو نقاش، وكم شعرت، سمو الأمير، بالحزن الشديد وأنا أشاهد هذا التفاعل الهائل مع مقالكم على (الإلكترون) وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وسوادها يصادر مسيرتي مع الهم الوطني الشامل ومع قضايا (وطني) التي دفعت من أجلها حسابا اجتماعيا مكلفا، دفعته معي أيضا عائلتي الصغيرة، وكان بوسعي أن أختصر مسافة (شوك الطريق) إلى ثمارها بالنفاق إلى هذا المجتمع لكنني مؤمن ياسمو الأمير: أن الكلمة حياة ومسؤولية. وفي (الأرشيف) أيها الأمير النبيل، وأيها القراء الكرام، عشرات العناوين والقضايا والمقالات التي كتبت فيها صورة هذا المواطن وشخصية هذا الوطن، ومع هذا حزنت لأن طبيعة (العرف القرائي) تمحو ما قبلها حين تقف على أطلال المقال الأخير. أستأذنكم مازحا سمو الأمير، ألا تستمع إلى هواة ترويج الانتصار إن قالوا لكم (لقد سحقه سمو الأمير) أو ألجمه أو (ألقمه.....) لأنك أكبر من هذه النعوت والأوصاف والجمل التي سمعتها من قبل في سيرتي مع الكتابة من مناوئين وأعداء لمفهوم الوطن وقيمة المواطنة. وحتى في الفكرة التي تناوبنا فيها بمقالين عن (المواطن السعودي) فنحن على مسطرة الاتفاق والتطابق التي سأواصلها إليكم غدا لأنني لم أرد بعد.