البدء من نقطة الصفر للانطلاق أمر في غاية السهولة، وكذلك هو الأمر بالنسبة للوصول إلى القمة.

ولكن التحدي الكبير الذي نواجهه في طريقنا يكمن في أمرين اثنين. أولهما: البقاء على القمة حتى النهاية! وثانيهما: العودة للانطلاق من جديد وذلك في حال السقوط من القمة، والأمر حينها لن يكون سهلا أبدا ـ أعني حال معاودتنا الانطلاق من جديد ـ فنحن هنا نبدأ من تحت الصفر! أي أننا لن نكتفي فقط بإعادة الخطوات السابقة، وإنما هناك أمور في غاية الصعوبة لابد وأن تكون هي المؤهلة لنا لشق الطريق من جديد. وعلى رأس هذه الأمور: الإيمان بأن السقوط السابق هو تمهيد للوصول إلى قمة أعلى من السابقة. يأتي بعد ذلك: الإصرار والعزيمة والإرادة.

ولنتعلم في ذلك من النمل ـ على سبيل المثال ـ ألسنا نراه وقد حمل طعامه صاعدا به القمم، وإن هو سقط أعاد الكرة مرات ومرات! هل رأينا منه التكاسل أو العجز؟! الصبر والمثابرة يقودانه في النهاية للوصول إلى غايته.

إن تحقق غايتك وقد انطلقت من نقطة الصفر فهذا نجاح، ولكن النجاح الأكبر الذي يحق لك المفاخرة به هو تحقيق تلك الغاية وأنت قد جئت راكضا مما دون الصفر لتتجاوز قمتك السابقة إلى قمة أعلى!

النجاح ليس بالضرورة هدفا مقصودا لذاته وإنما هو وسيلة لإقناع نفسك بقدراتك ومهاراتك المختلفة والتي لن تستطيع اكتشافها إلا من خلال خوض تجربة النجاح.. وليس أي نجاح، بل النجاح الحقيقي الذي يؤسس لنجاحات أخرى ولانتصارات أكبر ولغايات أسمى!

• تحت السطر: كل انطلاقاتك لا تساوي شيئا ولن يكون لها أي قيمة إذا لم تكن مبنية على التوكل بالله والثقة بنصره وتأييده. التوكل الحقيقي هو الذي يولد لك أسباب النجاح ـ بإذن الله ـ سواء بدأت من الصفر أو من تحت الصفر.