تصغي مدينة جدة اليوم لصوت تاريخ علاقاتها بالآخر الأوروبي، وذلك عندما يلقي الباحث الفرنسي فيليب بتريات محاضرة عن تاريخ الجاليات الأوروبية في مدينة جدة منذ عام 1900، في أمسية ينظمها فرع جمعية الثقافة والفنون بمقره في الكورنيش، بالتعاون مع القنصلية الفرنسية. سيتحدث بتريات الذي يجيد ست لغات باللغة العربية، على أن تكون المداخلات بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية.
ويعكف بتريات على رسالة جامعية تحضر للدكتوراه بعنوان "العائلات التجارية الكبيرة في مدينة جدة في 100 عام (1850 - 1950)، وبسببها كان دائم السفر والإقامة بعض الوقت في جدة ومصر وتركيا لمتابعة أبحاثه الميدانية والاقتراب أكثر من مدينة جدة والالتقاء مع الجاليات الأوروبية والحوار مع الأجيال التالية.
ويعود اهتمام الأوروبيين بمدينة جدة إلى كونها ممرا دوليا يصل بين الهند وبين القارتين الأوروبية والأفريقية، واشتهرت الرحلات البحرية القادمة من الهند مرورا بعدن في كونها تحمل مواد ثمينة ونادرة كالبخور والتوابل والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة التي تنقل من الهند وجنوب الجزيرة العربية إلى أوروبا وأفريقيا.
وتعود صلات الغربيين بجدة إلى ما يقارب 1000 عام حين غزا البرتغاليون ميناءها في واقعة مشهورة عام 917 ميلادية، وهو العام نفسه الذي أمر فيه السلطان الغوري ببناء سورها الشهير.