محمد الفهيد
هل سبق أن شاهدت معركة على الهواء أو في كواليس قناة عالمية مثل "سي إن إن"؟! وما هو الأمر الذي يجبر هيئة إعلامية عريقة كـ"بي بي سي" على الاعتذار دائما عندما تفوح رائحة فضيحة إعلامية تسبب فيها أي من العاملين فيها؟! هذه الأسئلة أو غيرها لن تغير من الأمر شيئا فقنوات كهذه تعيش ولا تفقد ثقة مشاهديها بين ليلة وضحاها، أتعملون ما السبب؟ إنه احترام المشاهد قبل كل شيء.
طوال سنوات وأنا أشاهد فيصل القاسم على قناة "الجزيرة" وأرى ما يفعله بضيوفه من استفزاز يقودهم إلى التشابك بالأيدي والاستوديو الخاص به الذي يتحول غالبا إلى معارك، لكني لم أشاهده يوما يعتذر لمشاهديه عما جرى! المضحك في الأمر، أن هذه العدوى انتقلت إلى كثير من القنوات الأخرى وللأسف فإنها تحمل الهوية العربية، ولا ألوم أي محلل سياسي يرى أننا بالفعل كعرب "عاطفيون" أكثر مما ينبغي وننتصر لأنفسنا حتى إن كنا على باطل!
في برامج اجتماعية سعودية كثيرة، ستجد الموسيقى الحزينة وستجد الكلمات الرنانة التي من شأنها أن تجعلك تذرف الدمع مكرها! نظرة سوداوية وتشاؤمية لأبعد حد ومسلسل لا ينتهي من "جلد الذات"، لماذا؟!
إن التناول الإعلامي بهذه الطريقة لن يجدي نفعا ولن يكون من شأنه علاج الخلل، ما لم يكن هناك طرح يبين الحقائق ويعكسها للمشاهدين ويجعل المسؤول يتفاعل مع المشكلة بناء على ما يقدمه البرنامج التلفزيوني من معلومات صحيحة ودقيقة.
للأسف أصبحت برامج كهذه تستهدف فقط المشاهد كوجبة وتقدمه إلى "المعلن"، وتتعمد التركيز على الإثارة وليس حل مشاكل الناس، بل إن بعضها تخطى تلك الأمور فلم يعد أمام المذيع إلا أن يوجه المشاهد إلى ضرورة "الدعاء" على المسؤول وبالتحديد بعد صلاة الفجر، لأنه لم يحل مشكلته، وما دامت الحال هكذا، فلماذا لا نطلق برامج مختصة بالدعاء على من نختلف معهم، ونخصص لها وقتا مناسبا؟!