"من عمره ما تبخر.. تبخر واحترق"، مثل يقال لمن يجهل الأصالة، وليس له جذور، قد يكون في بعض الحالات محدث نعمة، بدائيا، ومع هؤلاء شرائح أخرى لا يتسع مجال المقالة لذكرهم.. عندما يقدم على عمل شيء يحقق خسارة فادحة، وفي الحالة التي أكتب عنها، يسمع الله دعاء الأتقياء والعجائز ويستجيب، ويُسخر رجال الوطن لدحر الشر الذي يحاول أعداؤنا اختراقنا به، ويحفظ أمن هذا الوطن واستقراره.
عندما تردد على مسامع الناس مفردة "طابور خامس" واصفا إياهم بالعملاء، متابعتهم وكشف كل ما يرتبط بحراكهم المشبوه واجب وطني وليس منة من أحد. أقولها للفئة الصامتة والمتأملة بكسل تنتظر النار حتى تصل إليها.. من نحذر من مغبة استمرار تركهم دون أن يحاكمهم المجتمع بنبذهم ونبذ فكرهم، وتقبيحه قبل الدولة والجهات المختصة.
"الطابور الخامس" متعدد التوجهات، مع الإجماع على استهداف أمن واستقرار هذا الوطن، بداية من تلويث وعي المواطن. أدواته الدين وخلط الأمور وتوظيفها لصالح الأطماع، وموضة أنشطة حقوق الإنسان، وهي في الواقع يتبناها حاليا غالبية لها مصالح أبعد ما تكون بممارساتها عن حقوق الإنسان، تشيع الإرهاب وبعث الفتن والتدخل في حقوق سيادية لدول الخليج، مع بث إشاعات وأكاذيب.. ودون توقف، وتبني حروب الأعداء بالوكالة والإنابة.. وهؤلاء مكشوفون لكن: ماذا نفهم من صمت الصامتين عدى أنهم موافقون أو متبلدون..!
مثلا موقف البعض من معزوفة ملف "المعتقلين" النشاز، وإن كانت الصحافة ـ ومنذ أعوام ـ تحركها تحت سقف مضبوط بضوابط النشر، اليوم منصات التواصل الاجتماعي باتت قذائف "أر بي جي" الإشاعات تصلنا منها، كل فتنة أشد من سابقتها.. يصدها رجال ونساء الوطن في المجتمع الافتراضي، لا نحصي عددهم لكنهم هنا، يمنح وجودهم الإحساس بالأمل والتفاؤل برجال الوطن المخلصين، تحية لهم ولكشفهم عن الشرذمة التي تحتطب حقدا وغِلا لتغذية الفتنة، ويقابلونها باستقصائهم وخبراتهم التي يسكبونها حبا في الوطن.. وحقنا للدماء.. ومكافحة للفتن.
لمن يشعل البخور متوقعا أنه سيفوح ليحتفل بعد كل فتنة، حالكم بالأمس واليوم وغدا كمشعل البخور الذي تبخر واحترق، وكشفكم مسؤولية المواطن قبل الجهات المختصة.. ليس الخائن والطامع مشكلة اليوم، هذا تحدٍّ لا جديد فيه.
تحدي اليوم لمن اختار الابتعاد عن مسرح المهازل في المجتمع الافتراضي، وكأنه خارج كوكبنا، وأبشع منه.. من يوجد ليغزل قصائد الغزل والوجدانيات وغيرها من الأطروحات.. ولسان حاله: هذه مهمتكم أنتم!.
المتبلد يسهم بتجاهله في حجم كرة النار الملتهبة، وموقفه أبشع من موقف سدنة الفتنة، ولن نغفر هذا الصمت والتخاذل يوم احتاج الوطن كلمة حق.. ولحظة دعاء صادقة.