الترفيه البريء والآمن من الجوانب التي يحتاجها الكبار والصغار على حد سواء بين الحين والآخر؛ لأن الترفيه من هذا النوع يساعد على التخفيف من الضغوط النفسية التي يعاني منها الكثير في هذه الأيام، ومن ضمن الأنشطة الترفيهية التي تقوم بها بعض مدارس التعليم العام - خاصة المدارس الأهلية - الرحلات المدرسية على مدى يوم دراسي كامل لأحد المدن الترفيهية، أو الأسواق المركزية التي تتوافر فيها ألعاب وتخصص الفترة الصباحية من ذلك اليوم لطلاب هذه المدارس، ولكن هذه الرحلات الترفيهية لا تخلو من المنغصات ؛ فبين الحين والآخر نسمع عن بعض الكوارث التي يتعرض لها أبناؤنا وبناتنا من طلاب المدارس في الألعاب الترفيهية نتيجة لعدد من الأسباب التي في الغالب لا تدركها الجهات المسؤولة عن الأمن والسلامة، أو الجهات المالكة، أو المشرفة على هذه الألعاب، وقد تؤدي هذه الحوادث إلى موت بعض هؤلاء الشباب وهم في مقتبل العمر، أو تعرضهم لإصابات جسمية مختلفة الدرجات نتيجة للإهمال، وغياب عناصر السلامة في كثير من الألعاب الترفيهية سواء في المدن الترفيهية، أو في الأسواق الكبيرة التي فيها هذه الملاهي.
وهنا أوجه رسالة للجهات المسؤولة عن الأمن والسلامة ممثلة في إدارات الدفاع المدني بأن تقوم بحملات مكثفة تبحث فيها عن مقومات الأمن والسلامة ومدى توافرها في الألعاب التي حولت حياة كثير من الأطفال من مرح وفرح إلى خوف، وترح، وتعمل هذه الجهات على إيقاف الألعاب التي لا تتوافر فيها متطلبات الأمن والسلامة بشكل كامل، كما أتمنى ألا تكون جولات مسؤولي الدفاع المدني عبارة عن ردة فعل لحادث، أو كارثة، أو مصيبة حلت في هذه الألعاب، أو تلك، كما أن الدور التوعوي لهذا الجهاز شبه غائب سواء في وسائل الإعلام، أو في الميدان الحقيقي، وهنا يتوقع منه أن يقوم بدور تثقيفي في مدارس التعليم العام بشكل مكثف في هذا المجال وغيره من مجالات السلامة.
أما الجهة الأخرى التي يجب أن يكون لها دور في الحد، أو إيقاف مثل هذه الحوادث التي يتعرض لها طلاب المدارس فهي وزارة التربية والتعليم التي لم يكن لها ردة فعل واضحة ومحددة كما كان يتوقع منها حيال مثل هذه الحوادث التي يتعرض لها طلابها، وكنت أتوقع من سمو وزير التربية والتعليم أن يصدر قرارا يلزم جميع المدارس بإيقاف رحلات الترفيه القاتل حتى يتم التأكد من سلامة هذه الملاهي، والألعاب التي تشكل خطرا على الطلاب، كما أنها مسؤولة عن توعية الطلاب وتثقيفهم عن مخاطر مثل هذه الألعاب، واحتياطات الأمن والسلامة التي يجب اتباعها أثناء زيارة هذه المنشآت، واللعب فيها، أما الجانب الآخر الذي يمكن أن يعوض الجانب الترفيهي عند بعض المدارس، ويمكن توظيفه ليحل محل الرحلات المدرسية لمدن الألعاب فيمكن تحقيقه من خلال تخصيص مثل هذه الأيام لفعاليات، ونشاطات ترفيهية إثرائية موجهة، ويمكن إدارتها بشكل مناسب للطلاب، وتجعلها تجمع بين الجانب الترفيهي، والجانب الإثرائي وبأسلوب ممتع خارج قاعة الدراسة.
أما الرسالة الثالثة فأوجهها لأصحاب هذه المدن الترفيهية، والملاهي والمستثمرين في هذا المجال بتبني وسائل السلامة اللازمة لبعض الألعاب التي تشكل خطرا على المستخدمين والالتزام بالقواعد المنظمة لكل لعبة، وعدم التهاون في تطبيقها، كما أن المستثمرين تقع عليهم مسؤوليات توفير الألعاب التي تتوافر فيها وسائل الأمن، والسلامة، ومن النوع جيد الصناعة، وعدم الركض وراء شراء الألعاب من عربات، وآليات من النوع الرخيص، الذي يعاني كثيرا من المشكلات التشغيلية التي تنعكس على أدائها ومن ثم سلامة من يستخدمها، وعند الحديث عن مشغلي هذه الألعاب نجد أن أغلبهم - إن لم يكن جميعهم - غير متمكنين من مبادئ التعامل مع هذه الألعاب، بل ما يعرفونه التشغيل، والإيقاف فقط، وليس لديهم أي مهارات في التعامل مع بعض الأحداث التي قد تحدث في تشغيل مثل هذه الألعاب مثل مهارات التصرف في أثناء الكوارث، أو أسس الإسعافات الأولية، كما أنهم لا يتابعون الألعاب بعد تشغيلها بشكل دقيق، بل ينصرفون إلى التحدث مع زملائهم الآخرين، أو الانشغال بالهاتف الجوال، وهؤلاء بحاجة إلى تدريب مكثف حول هذه الجوانب.
وهنا أرى أن مسلسل الترفيه القاتل الذي يعصف بأبنائنا الطلاب يجب أن يوقف، وأن تقوم كل جهة مسؤولة بما هو منوط بها، فتوقف وزارة التربية والتعليم الرحلات المدرسية لهذه الألعاب، وتتابع إدارات الدفاع المدني المدن الترفيهية وتتأكد من توافر وسائل الأمن والسلامة فيها، أما المستثمرون فعليهم مسؤولية توفير الألعاب جيدة الصنع الآمنة على المستخدمين، وحسن اختيار من يقوم بتشغيلها، وتدريبهم، والعمل على صيانة الألعاب بشكل دوري.