على الصعيد الدولي تحتفل النساء في كل العالم باليوم العالمي للمرأة باستثناء النساء لدينا حيث لا تجمع ولا منظمات تمثلهن في مثل هذا اليوم الذي يعد مناسبة لإسماع صوت النساء وفرصة لتوحيد كلمتهن وإبراز مواطن القوة التي تحركهن للمطالبة بحقوقهن الاجتماعية والإنسانية، خاصة وأن فئات كبيرة من النساء يعشن أشكالا مختلفة من الاضطهاد والتمييز، وفي الوقت نفسه معظم النساء مغيبات، بسبب علاقة غير صحية وناضجة مع رجل ما، أو في وسط ما قد يكون أسرة، أو قبيلة.

المرأة تحتاج الكثير من الوعي، الكثير من العمل، لكي تملك زمام أمورها، ما زالت المرأة متخبطة، ما زالت رغم كل هذه السنين، لا تعرف ماذا تريد، ومن أين الطريق؟ الثامن من مارس من كل عام هو يوم المرأة العالمي. وهو يوم في حقيقته مكرس لإبراز منظومة التحديات التي كانت ولا تزال شرائح عريضة من نساء العالم يشعرن أنهن يواجهنها على كافة الصعد الحياتية. المرأة التابعة لعادات وتقاليد تؤثر سلبا على حياتها هي امرأة مسلوبة الإرادة وصورة مكررة عن آلاف النساء اللواتي يمضين حياتهن على الهامش..الحرية قيمة كبيرة جدا، الحرية لها قدسيتها واحترامها، الحرية شيء عظيم جداً، حرية الفكر، حرية التنقل، والحديث والنقاش، وحرية العمل بالتأكيد، المرأة المستقلة مادياً، هي امرأة قوية، غير تابعة لا يتحكم بها الرجل.

كنت وسأظل مع حرية المرأة، ولكني لست مع انحلال المرأة ولكن للأسف وبحكم موروثاتنا الثقافية التي تهمش المرأة، وتصادر حقوقها، سوف تلاحق المرأة الحرة وتوصف بأنها امرأة خارجة عن السياق، وتغرد خارج السرب، وهي امرأة ربما منحلة أخلاقيا... وللأسف، المرأة تظلم نفسها بنفسها، لأن أول من يدين المرأة هو المرأة. ورسالتي لكل امرأة: توقفي عن هذا..فأنت عظيمة، أنت خلف كل عظيم، وإليك يسعى كل عظيم، وكنت وستبقين حلقة الوصل لكل شيء عظيم . وأنت من يجب أن يفرح ويزرع الفرح، وأنت الحب، وأنت العطاء، وأنت الخير، وأنت الأمل،. سيدتي...أنت من تليق بك السيادة، وتليق بك الحياة. إن المرأة التي لم تقرأ نزار قباني ودرويش ورسائل غادة السّمان وفرجينيا وولف وفاطمة المرنيسي لهي امرأة تخشى الطيران بأجنحة الحرية.

بمناسبة مرور اليوم العالمي للمرأة أدعوك للتخفف من عبء الاستلاب بكل أشكاله الفكرية والاجتماعية والنفسية. لأن دورك يُفرض ولا يُطلب، ولأن حقك يُؤخذ ولا يُمنح، واجهي الفكر المتطرّف الذي يقيّد قدراتك وكوني امرأة مشرقة حقيقية. كوني حرة. المرأة التي تعجز حتى عن المحاولة في تقرير مصيرها لا تستحق الحياة.

يقول الشاعر فياض منصور عن المرأة :هي ليست الحرائر ولا العورة و لا الحورية، ليست الوطن و الشعر والحب، ليست المتعة، ليست...هي مثلك إنسان والباقي يأتي لاحقا. وكل عام وكل امرأة بحرية وسلام.