"أثقلتني الهموم، فكلما رأيتهن أمامي أشعر بالضيق، لا لوجودهن، بل لتسرب حلم الزواج من بين أيديهن، فلا حيلة لهن تذكر، أتممن تعليمهن الجامعي، وقبعن تحت طائلة انتظار للوظيفة، ومن ثم الزواج، فلدي أربعة فتيات، تجاوزت أعمارهن الثلاثين، فالكبرى 37 عاما، ومن تليها على مشارف الـ 35، والثالثة تجاوزت الـ 34 بأشهر، والصغرى طرقت باب الثلاثين بخجل يتوشحه الخوف بأن يكون مصيرها كأخواتها".

تلك كانت عبارات "أم فارس، التي عبرت بها عن تبدد حلم الاستقرار بالزواج لبناتها الأربع، حيث أصبح هاجس تزويج بناتها كالكابوس المخيف الذي يطرق غفوتها في كل ليلة.

هاجس الفتيات غير المتزوجات في البيت الواحد، أصبح يؤرق الأسر، فما الأسباب؟ وما تأثيرها على الصحة النفسية لدى الأسر؟ وما دور المادة في عدم الارتباط بالفتاة غير الموظفة؟ وكيف السبيل لتوعية المجتمع والأسر بخطورة الانسياق وراء تلك المجريات؟.

الأربعينية سلمى تحلم بالاستقرار الذي يتجسد ـ حسب قولها ـ بالزواج، لا سيما أنها طرقت أبواب الأربعين، وتتخوف من أن يلازمها شبح العنوسة، خاصة كلما نظرت إلى شقيقتها التي تجاوزت سن الأربعين بثلاثة أعوام، ولم تتزوج حتى الآن.

تقول سلمى: "لا أعلم ما السبب؟ لكنني مدركة تماما بالقسمة والنصيب، ولكن الخوف بدأ يغزو حياتي، وأصبح يؤثر على نفسية أبي وأمي، فكلما تقدم شخص لخطبتنا يكون السؤال الذي يطرحه بمثابة السيف الحاد الذي يقصم مشاعرنا، حيث يتساءل.. هل هي موظفة؟ وهو السؤال الذي ما إن يجيب عليه والدي أو والدتي لأم الخاطب حتى تقول لها: "سنحضر في وقت قريب للبت في التفاصيل، وما إن يخرج الخاطب وأهله، حتى يطول الانتظار، وأعلم أنا وشقيقتي حينها أنه خروج بلاعودة".

وتابعت سلمى أن "الظروف الاقتصادية ساهمت وإلى حد كبير في عزوف الكثير من الشباب بالارتباط بغير موظفة، وما يؤرقني بشدة الحيرة والحزن اللذان أراهما أنا وأختي في عيني والدي ووالدتي، وحالة الاكتئاب التي ظللت حياتيهما"، مشيرة إلى أن قلقها يزداد كلما شعرت بحزن شقيقتها الكبرى، ووحدتها.

من جانبها أكدت أخصائية علم الاجتماع مطيعة الغامدي أن "عزوف الشباب عن الارتباط بالفتاة غير الموظفة بدأت تغزو مجتمعاتنا، مؤكدة أن الظروف الاقتصادية لعبت دورا مهما في هذا الجانب، فالفتاة الموظفة بنظر بعض الشباب المقبلين على الزواج هي بمثابة الدخل الثاني للأسرة، وبذلك تقبع عدد من الفتيات غير الموظفات تحت طائلة تلك النظرة غير الإيجابية، والتي تؤرق عددا من الأسر.

وتتعدد الآثار النفسية للفتاة غير المتزوجة، وفق أخصائية الإرشاد النفسي مريم العنزي حيث تقول: إن "الآثار النفسية بالمجمل قد تكون أقل عند وجود أكثر من فتاة غير متزوجة في البيت الواحد، والسبب في ذلك أن الفتيات غير المتزوجات يألفن الأمر، ويستأنسن بحالتهن داخل محيط الأسرة الواحدة".

وأكدت أن "الأثر النفسي لدى وجود أكثر من فتاة غير متزوجة بالمنزل يخفف العبء على الفتاة نفسها، في المقابل يتراكم عند الأهل بشكل كبير، خاصة الأم والأب، لأن لديهما أكثر من ابنة لم تتزوج.

وعن الحلول المقترحة للحد من هذه الظاهرة قالت العنزي: "الحل يكون من قبل الأهل بالدرجة الأولى، باستيعاب أن الفتاة غير الموظفة قادرة على مؤازرة زوجها ربما أكثر من التي تعمل، إضافة إلى محاولة إيجاد حلول كتخفيف المهر، وتيسير سبل الزواج".

ومنعا من أن تتأثر الفتاة وشقيقاتها غير المتزوجات في المنزل الواحد بآثار سلبية، تنصح العنزي أن يكون لدى الفتاة عمل تطوعي أو هواية، كي تشغل تفكيرها منعا من تراكم الطاقة السلبية على حياتها.