تحت عنوان يا "محافظ هيئة الاستثمار".. نريد استثمارات حقيقية لا مطاعم "فلافل ومثلوثة" كتب موقع "سبق" انتقادا شديدا لأداء محافظ الهيئة العامة للاستثمار وقال "إن الهيئة العامة للاستثمار "فشلت" فشلاً ذريعاً في مهمتها الأولى، وهي جلب المستثمرين الجادين، وقدمت لنا استثماراً أجنبياً "كسيحاً" ومزيفاً" إلى آخره، وهو وصف دقيق إلى درجة كبيرة وصادم في ذات الوقت للكثيرين ممن كانوا يأملون في أن يتحول اقتصادنا المحلي إلى بيئة جاذبة حقيقة للاستثمارات المليارية الأجنبية، خصوصا مع كل ما شهدناه خلال العقد الماضي من ترويج لفكرة التنافسية ومكانتنا الاقتصادية بين الأمم.
لن أدافع هنا عن الهيئة ولن أزيد عما في بعض الصحف الإلكترونية خلال الفترة الماضية من أن هذه الهيئة لم تستطع أن تحقق الآمال التي عقدت عليها ولم توفق في تحويل أحلام القيادة الرشيدة لواقع ملموس، إلا أني سأحاول أن ألمس ولو سطحيا بعض أسباب الفشل.
في حديث سابق لسمو رئيس هيئة السياحة والآثار أتذكر أنه قال إن الهيئة يتركز دورها في وضع البرامج وخلق التجانس بين المؤسسات المختلفة المرتبطة بصناعة السياحة وليس تحويل المملكة لمزار سياحي، فهي مؤسسة لا تملك الصلاحيات المطلقة لحل جميع الإشكالات التي قد تكون مرتبطة بوزارات وجهات حكومية أخرى، وهو في تقديري أحد الأسباب التي أدت لفشل هيئة الاستثمار في تحقيق بعض النجاحات.
فالروتين القاتل الذي تفرضه بعض الوزارات والأجواء المشحونة بالفساد الإداري لدى الأخرى، والواسطة التي لا يمكن تجاوزها في ظل أجواء من الإدارة العامة بالصداقات والمصالح، كلها مسببات تجعل من الأرضية المناسبة لجذب الاستثمار أمرا غاية في الصعوبة.
ما رأي من ينتقد الهيئة العامة للاستثمار عندما يعلم عن أعداد السعوديين الذين يفضلون الذهاب لدبي مثلا لفتح سجلاتهم التجارية وتأسيس مكاتبهم الاستشارية هربا من المتطلبات المعقدة التي تواجه المستثمر المحلي، فما بالك بالأجنبي الذي بإمكانه أن يؤسس شركة ويستأجر مكتبا بموظفيه المتعاونين في أيام معدودة!
يجب ألا نفلسف الأمور كثيرا، فالبيئة الاستثمارية المحلية تشوبها الكثير من التعقيدات والمتطلبات والإجراءات التي قد تشعر المواطن قبل الأجنبي بأن الاستثمار هو لأصحاب القلوب الصبورة، من يتحملون الانتظار و"حب الخشوم" وطلب الفزعات، فكيف نتوقع استثمارا أجنبيا من إنسان لا يعرف أيا من هذه المصطلحات المحلية!؟