ليست تحصيل حاصل، ولا ترفا، بل هي ساحة فكرية، تتصارع فيها الرؤى، ويبرز من خلالها المبدعون، تأثيرها أكبر مّما نتخيل، إنها (الدراما)، التي أسهمت في رفع نسبة السياحة إلى تركيا بأرقام غير مسبوقة. الدراما التي جعلت كلّ العرب يعرفون أسماء شوارع القاهرة، وأزقة الشام، وتفاصيل البيت الدمشقي.

الدراما هي أهم ريشة في رسم ملامح (أميركا) في أذهان شعوب العالم، تصنع الاهتمامات، وترتب الأولويات، وتسيّر الذوق العام، وتحدد كثيرا من ملامح المستقبل.. ألغت (الحكواتية) والكتاب والحكماء، وحتى المؤرخين، وحين قدمت لنا (حريم السلطان) صار الناس يعرفون سليمان القانوني ويجهلون محمد الفاتح! تضيف وتحذف من التاريخ ما تشاء، وتفعل في الحاضر ما هو أدهى، ورثت مجد الكتاب وتجاوزته، قفزت على حاجز الأمية، ودخلت على الناس في بيوتهم بل وحجرات نومهم، تغلغلت في نفوسهم وأثرت فيهم بوعي منهم أو بلا وعي، وليس من الحكمة أن يترك مجال خصب كهذا دون استثمار حقيقي، ولا ينبئك مثل خبير، وأصدق الخبراء هو (المال) الذي يستثمره المعلنون بسخاء ليكون لهم حضور في الأعمال الناجحة.

ولأن الناس يميلون إلى الدراما التي تمثلهم، فهم سرعان ما يعودون إليها.. تبقى في ذاكرتهم.. يبحثون عنها، وستثبت الأيام أن الرهان على الأعمال الخارجية خاسر، وإن كانت أعلى جودة، فالحنين دائما يبقى في زاوية من القلب يراها المتبصرون.. الأعمال المصرية لها نكهتها، وكذلك السورية.. والتركية.. ولكن السعوديين سيظلّون يبحثون كل 24 ساعة عن ساعتهم "السعودية".