أنا: مطفوق.. وش أكثر شي يزعجك في البلد؟

مطفوق: بصراحة الفساد هو أكثر شيء يقهرني في البلد. أحس أنه مرض ولابد من بتره فقد صار ملء السمع والبصر في بعض القطاعات الخدمية من رشاوى ومحسوبية واختلاس وبخس في المشاريع وتعطيل لها وتنفيذ لأكثرها بالباطن بواسطة الأقل قدرة، وهذا للأمانة فساد ينخر في ورشة التنمية. لقد مر علينا زمن كان الناس يتحدثون عن نفعيات يتحصلها فلان من الناس أو مصالح تكتسبها الشركة العلانية أو امتيازات حصرية تذهب نحو المقاول الشهير، وفي المقابل فإننا في الصحف اليومية ونشراتنا الإخبارية المحلية نسمع جعجعة للمشاريع ولا نرى طحنها.. مشاريع بالمليارات لكن كثيرا منها لا ينتهي وقليل منها ينتهي لكن بأبخس التكاليف وأقل أنواع الجودة.

أنا: طيب وشلون تعالج يا مطفوق هالتجاوزات؟

مطفوق: لا شك أننا غفلنا طويلاً طويلاً عن العلاج في زمن تجذر فيه الأمر حتى فسد الفساد وصار يخرج علينا في عشرين "لبوس" وصار يهب علينا من كل الجهات، وصار يأتي من كل الفئات حتى صرنا نحسب أن لا معصوم منه لكثرة تغشيه وتفشيه، لكن حتى مع هذه الصورة القاتمة فإن ذلك لا يمنع التدارك ولا يحول دون البحث عن حل بشيء من العزيمة والإصرار وعدم المجاملة.

أنا: يعني وش نسوي لا تقعد تنظر وتتفلسف.

مطفوق: هذي مش فلسفة لكنها حقيقة، أنا قلت لك إن الموضوع يحتاج إلى حسم وعزم وصرامة وصراحة من خلال تطبيق القانون والضرب بيد من حديد على المفسدين. والأهم في هذا الشأن هو عدم التمييز ومعاقبة كل متورط ومفسد بحسب وصف خادم الحرمين الشريفين (كائناً من كان). وتأكد أننا لو طبقنا هذه القاعدة من عدم الاستثناء فإن الأمور ستعود إلى مسارها الطبيعي.

أنا: طيب هذي هيئة الفساد موجودة وراها ما حلت المشكلة؟

مطفوق: السبب هو في الصلاحيات ومداها ويد الهيئة وطولها، وتأكد أن الهيئة مثلها مثل كل المواطنين تعرف مواطن الفساد والمفسدين ويمكنها تسميتهم وتعدادهم، لكن هذا وحده لا يكفي ما لم يكن من حقها جلب هؤلاء ومعاقبتهم وردع كل أوجه الفساد بما يضبط الأمور ويضع الأمور في نصابها، بحيث تتساوى المعايير التي تصنف وتحدد الفساد، حيث يتساوى أمامها الجميع، وإذا تم ذلك فابشر باندثار الفساد، أما إذا لم يحدث فما عليك إلا أن تردد مع جرير:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا

أبشر بطول سلامة يا مربع