مطفوق: "ما أدري ليش أتذكر ربعنا إذا سمعت عبارة "عائل مستكبر"، وأحسها تنطبق على كل سعودي وسعودية".
أنا: "أووف ..ليش؟ وش جاب لجاب؟".
مطفوق: "تجيني هالحالة إذا شفت بعض المواطنين وتعاليهم على العمل اليدوي واحتقارهم في الغالب للعمل، ونظرتهم الدونية للعمال الذين جاءوا إلينا من أصقاع الدنيا سوداً وسمراً وصفراً وحمراً، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، ليغسلوا ويكنسوا ويرفعوا ويخفضوا.
ينظفون مخادعنا وفرشنا وحماماتنا وملابسنا الظاهرة والباطنة، ويقلمون حدائق منازلنا، ويلمعون سياراتنا ومواعيننا، ويسبّكون مواسيرنا، ويحضنون أطفالنا ويرعونهم من المهد حتى يشبوا عن الطوق، ويعدون لنا الفطور ويطبخون الغداء ويشترون العشاء. بصراحة لم يبقوا لنا، سامحهم الله، إلا حصرية التناسل".
أنا: "هه بدينا في الغلط يا مطفوق؟".
مطفوق: أنت تعلم وموقن في داخلك أن كلامي اللي ذكرت كله صحيح وليس فيه مبالغة. فلماذا تغالط نفسك وتغالط الحقيقة؟!
أنا: "كلامك صحيح، بس أحسك شوي تجاوزت".
مطفوق: "برضه مرة ثانية راجع كلامي وعلمني وش دورك أنت أو زوجتك، أو دوري أنا أو زوجتي وكل سعودي وسعودية؟ يعني مهوب السباكين والنجارين والكهربائيين والخياطين والحلاقين والمزارعين والبنائين والحدادين والخدامين والحرفيين كلهم أجانب؟ ومهوب شغل البيت كله من طبخ ونفخ وصب وكب ونشر وغسل وكوي تقوم فيه الشغالة؟ حتى السواقة بالعايلة يتولاها السائق الأجنبي؟ طبعاً لأن الوالد مشغول والحرمة حرام تسوق خشية المخاطر. لكن لا بأس بالخلوة مع هذا الوافد".
أنا: في هذي معك حق لكن.
مطفوق: "بلا لكن بلا زيادة كلام. أنا أثرت الموضوع من البداية، لأني ضد هذه النظرة الدونية لهؤلاء الذين يخدموننا ويعملون عندنا في كل صغيرة وكبيرة. كان علينا أن نجلهم ونشكرهم وأن نعاملهم بالحسنى، وأن نكرم من يرحل منهم حتى يحمل ـ على الأقل ـ عنا انطباعاً إيجابياً.
أتمنى أن يعمل أحد المراكز البحثية استبيانا بين هؤلاء الوافدين، وأخص المغادرين منهم بلا رجعة، وهو عن انطباعاتهم عن تعاملنا وسلوكنا معهم خلال إقامتهم بيننا. يمكن لسفارات المملكة أن تسعى لعمل وتوزيع هذا الاستبيان لنأخذ ونرسم صورة حقيقية عنا، ويمكن من نتائجها أن نستخلص كثيرا من الدروس والتجارب.
أنا: "أنت وش تتوقع انطباع الأجانب العاملين عندنا عن تعاملنا معهم؟".
مطفوق: "أتوقع أنه سيء. ولا أنتظر غير ذلك من طفل مدلل يعامل امرأة مسنة تكدح لتجمع قوت عيالها ومصاريف تعليمهم وعلاجهم بالزجر والنهر، ولا يجد من يؤنبه على هذا الفعل السيئ، فهو السيد!! والحال كذلك مع من يجتزئ راتب السائق أو يعمل فيه خصماً أو يؤخر صرفه، وهو الذي تغرب ليتدبر بعض الروبيات لعلاج والده العجوز أو والدته المريضة. ويمكنك القياس على آلاف الحالات الصادمة التي سنقرأها لو تجرأنا وعملنا الاستبيان الصادق مع هؤلاء.
أنا: "وش رايك نسري؟".
مطفوق: "يكون أحسن يا النعامة!".