الطلاق رغم كراهته دينيا واجتماعيا، إلا أن المجتمع يمارس عنصريته حتى في هذا الموضوع، فهو يتقبل تطليق الرجل لزوجته على نطاق واسع، غير مستفسر حتى عن المسببات إلا فيما ندر، ويبيح للرجل كذلك أن يطلق زوجته متى ما أراد ذلك، ودون أن يكون مجبرا على الإفصاح عن الأسباب أو التبرير لفعلته، بينما يستهجن هذا المجتمع وبقوة إقدام المرأة على طلب الطلاق أو لجوئها إلى المحكمة طلبا للخلع، ويلجأ جاهدا إلى عرقلتها أو ثنيها عن طلبها، ومهما كانت الأسباب. كما حدث قبل مدة ليست بالبعيدة من تداول الصحف خبرا اعتبروه غريبا وطريفا بذات الوقت؛ وهو لجوء سيدة إماراتية للمحاكم من أجل التفريق بينها وبين زوجها، لأنها أنجبت طفلا معاقا. ورغم دهشة الزوج ورفضه طلب زوجته ورغم استغراب المجتمع؛ إلا أن في هذا تغليب لصوت العقل وللوعي، فمن المتعارف عليه طبيا أن اجتماع بعض العوامل الوراثية والتكوينية في كلا الزوجين، يؤدي -كحتمية علمية طبية- إلى ولادة أجنة مشوهة أو معاقة، فمن المؤمل من القاضي في مثل هذه الحالات إحالتها إلى لجنة طبية للتحقق من الأمر، والحكم بتطليقها لشرعية مطالبها، بدلا من إحالتها للجنة إصلاح ذات البين، ولعل وعي المرأة وتعليمها ومعرفتها بحقوقها ومطالبتها بها؛ أدى إلى ارتفاع في نسب طلب الخلع حتى وصلت بين السعوديات في عام 2012 إلى ما يقارب 1071 حالة، بطلاتها سيدات سعوديات توجهن خلال عام واحد إلى المحاكم طلبا للخلع، وهذا يعني رفضها لواقع سيئ، من زوج يعنفها جسديا أو لفظيا، أو يتسلط على مكتسباتها المادية، أو يتجاهل حقوقها ويهمشها، أو لاكتشافها أنها مغرر بها، وأن زوجها أخفى عليها مرضه أو ماضيه، بالرغم من الأصوات الكثيرة من حولها، التي تطالب المرأة في مثل هذه الحالة بالصبر والاحتساب من أجل أسرتها وأولادها، ولأن واقع المطلقة أكثر سوداوية ومأساوية. إلا أنها تؤثر إنسانيتها وحريتها، غير مكترثة بظل الرجل الذي استثمر طويلا وبشكل مبالغ فيه.