على مشارف التتويج الرسمي القادم "على مسؤوليتي" ببطولة الكرة السعودية، يبعث نادي الفتح من "الحساء" إلى كل المجتمع برسائل جوهرية. سنبدأ بالمهم وصولا إلى الأهم؛ الأولى أنه يبعث فينا الأمل بأن الإمكانات البسيطة تستطيع أن تفعل دورا بطوليا إذا ما تحالف المال البسيط مع الإدارة القادرة على توظيف "الميسور" بطريقة علمية مُحْكمة.. بربع ميزانية الهلال عرف الفتح أن طريق البطولة يكمن في هزيمة الهلال "مرتين"، بمسألة حسابية بسيطة اكتفى منها الطاقم الشرفي الهائل "للزعيم" بالفرحة بكأس شاردة.. بنزر يسير من "الترزز" الإعلامي "للعميد"، هرب الفتح للبطولة بأقل ما يمكن، وبقي أثرياء جدة على خشية من شبح الهبوط.. بسدس ميزانية الأهلي وحضوره الجماهيري الطاغي عرف الفتح ما لم تعرفه "حسابات" الراقي منذ ربع قرن من الزمن.

رسالة "الفتح" المغمور إلينا هي رسالة "تحالف المال البسيط مع الإدارة العلمية". رسالة الجامعة التي صرفنا عليها عشرات المليارات ولم نقبض منها على فصل أو قاعة حتى اللحظة. رسالة المدينة الطبية التي صرفنا على لجانها وأوراقها من الأوهام ما يكفي لبناء مشفى مكتمل. رسالة عشرات الأنفاق والجسور والطرق وشبكات الماء و"عظام" المدارس التي تختنق في عنق الزجاجة.

الرسالة الثانية؛ أن هذا النادي المغمور، القادم من هامش الخلف، يبعث فينا الأمل في مسطرة العدالة الاجتماعية. الأمل في "المسؤول الكفء" الذي غاب لأنه المغمور المجهول في القنفذة. الأمل في السفير الوطني الذي لم يدخل قائمة الأسماء لأن اسمه قادم من القيصومة. الأمل في رئيس الشركة الكبرى الذي أقصته العيون المغمضة عن هذه الكفاءة الوطنية لأنه يعيش في الجوف. عن أمين المنطقة "الأمين" المؤتمن الغائب في غياهب الجب لأنه المغمور الغائب في نجران.

أتعرفون أخير ما الرسالة الأهم من بطولة نادي الفتح؟ هو لم يفتح خارطة البطولة الوطنية إلى ألف كيلو متر إلى الشرق، بل فتح أيضا خارطة الوطن كي تنظر العيون للمسافة ذاتها إلى بقية الجهات الأربع. هو يقول لنا بالصوت المرتفع: إن هذا الوطن ليس مجرد أربعة أندية من أربع مدن وأربعة عقول وأربعة مناجم لأسماء الإدارة والشراكة الوطنية.. رسالة الفتح الأساس هي درس في الجغرافيا التي اختزلناها في مساحات ضيقة!