الخطر على حياة الأطفال والمتمثل في عدم تحقق إجراءات السلامة وعدم تطبيقها في حال وجودها ليس مقصورا على ملاه بعينها، رغم أن الحادثة الأخيرة فتحت تساؤلا واسعا ظل يراودني منذ فترة عن حدود المسؤولية في حق الشخص في توفير بيئة آمنة للإنسان وحقه في أن يضمن له تطبيقا كاملا لإجراءات الأمن السلامة وبدرجة عالية من الموثوقية والإتقان دون أدنى تساؤل. وتعد هذه الإجراءات أحد الاشتراطات العالمية لمن يريد أن يستثمر في أنشطة تتعلق بحياة الإنسان بشكل مباشر. هذه الإجراءات ليست مسؤولية المواطن وحتى لو أراد القيام بذلك فإنه لا يستطيع وحتى لو سئل عن مدى توفر هذه الإجراءات فإنه لن يجد إجابة حقيقية، ومـن حـق الإنسان على الجهات المسـؤولة أن تضمن له توفر كافـة إجراءات الأمـن والسلامة.
لا يوجد اعتراض على القضاء والقدر، ولكن يوجد اعتراض على الإهمال والتساهل مع الجشعين والمستهترين بحقوق الإنسان ومن يحتكرون كل شيء ويتاجرون حتى بحياة البشر ولديهم ثقة بأنهم في مأمن من العقوبة ولديهم حصانة من الغرامات والتعويضات ونتج عن ذلك تدن في مستوى الخدمة واستهانة بحياة الناس، هذا التهاون يمكن القضاء عليه لو علم المستثمر أنه ربما يجـد نفسـه معرضا للعقوبات ومطالبـا بدفع غرامات بالملايين ولن يجد من يمنحه استثناء يعفيه من دفع هذه الغرامات.
الخطر المتمثل في عدم تحقق إجراءات السلامة ليس مقصورا على الملاهي، فهناك الكثير من الممارسات التي تشكل خطرا على حياتنا ولا يوجد من يهتم بها، المرور لدينا لا يوجد لديهم اهتمام بما يسمى إجراءات سلامة العابرين للطريق ولا يلفت انتباههم حمل الامتعة والأثاث بطريقة غير سليمة وتشكل خطرا حقيقيا على حياة الناس، واستخدام السيارات الصغيرة لحمولة لا تتناسب مع حجمها وربط قطع الأثاث فوق أعلى السيارة بشكل يمثل خطرا حقيقيا يتضرر منه الآخرون أكثر من تضرر صاحب السيارة.
الشاحنات التي تحمل حمولات ثقيلة بدون حواجز جانبية قويه قد ينتج عنها سقوط الحمولة في الشارع وعلى الآخرين وهو ما حصل بالفعل أمام عيني عندما سقطت حمولة مكونة من مئات الأكياس من الأرز، وتساءلت كيف يسمح لهذه الشاحنة أن تتحرك مترا واحدا وهي تشكل خطرا على العابرين للطريق. وحمل الركاب بطريقة غير سليمة ووضعهم في صندوق السيارة بأعداد كبيرة ووضع الأطفال دون حزام وأحيانا وضعهم بين السائق ومقود السيارة، يضاف إلى ذلك الحمولة الزائدة بشكل غير نظامي وحمل السلالم والأعمدة بشكل غير سليم، تحدث جميع هذه الأمـور أمام رجال المرور ولا تلفت انتبـاههم لأنها ليسـت مخالفة مرورية في نظرهم رغم أنها تشكل خطرا من الدرجة الأولى على حياة الناس ويجب إيقافه ومنعه قبل حدوث الكارثة.
الدفاع المدني لدينا لا يهتمون بالجوانب الوقائية وينتظرون حتى وقوع المصيبة ثم يتدخلون فلا توجد متابعة للتأكد من تطبيق إجراءات الأمن والسلامة في الكثير من المنشآت ولا يوجد اهتمام وقائي من خلال تغريم المخالفين ومتابعة الالتزام الكامل بجميع الشروط. أما في الشوارع فالخطر يهدد حياة الإنسان من عدة مصادر جميعها من مهام الدفاع المدني من خلال الحفر الواسعة في الشوارع والتي لا يوجد عليها حواجز لمنع السقوط فيها، فضلا عن حدوث فتحات كبيرة ومفاجئة خصوصا أثناء نزول الأمطار وتدفق السيول في الشوارع ومعظمها ناتج عن سوء أعمال الردم التي صاحبت الحفريات وعدم مبالاة الشركات التي تقوم بأعمال الحفريات في الشوارع، وفتحات الخزانات وفتحات الصرف الصحي المتناثرة على الأرصفة والتي تتم تغطيتها بطريقة رديئة وبدائية وتشكل فخا لعابر الطريق ناهيك عن اللوحات العامة وطريقة تثبيتها والتي يتساقط البعض منها أثناء الرياح المصاحبة لنزول الأمطار وتحول بعض الشوارع إلى مستنقعات تخفي تحتها حفرا عميقة تنتج عنها حوادث ووفيات كان بالإمكان تلافيها بشيء من الجهود الوقائية قبل حدوث الكارثة.