الشفافية والاعتراف بالخطأ والصدق في التعامل والوفاء في المعاملة، من أكثر الصفات التى تميز المسؤول الناجح في أي موقع. فالأثر النبوي الشريف زاخر بالأحاديث والأقوال والقصص، التي تحفّز على ذلك.
والقدرة على انتقاد العمل والأداء، وإبراز الأخطاء وأسباب حدوثها، بغض النظر عن الجهة المتسببة، لا تتوفر إلا في مسؤولين تدربوا على ممارسة نقد الذات، للوصول إلى أعلى درجات الثقة بالنفس واحترام المجتمع، ما يؤسس لعلاقة صحية تتصف بالصراحة والشفافية والصدقية بين المسؤول والمواطن.
لقاء الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير، مع القناة السعودية في برنامج "صاحب قرار"، الذي يقدمه الزميل يحيى الأمير، كان نموذجاً عملياً لترجمة تلك الصفات، وذلك بفضل الشفافية والتلقائية اللتين تحدث بهما الأمير فيصل، واضعاً هموم المنطقة وقضاياها في المقدمة، فتميز حديثه وإجاباته بالشفافية والموضوعية ودرجة عالية من الصدقية.
ببساطة استطاع الأمير فيصل بن خالد وضع النقاط على الحروف فيما يخص المشكلات التى تواجه منطقة عسير، وبلغة تلقائية غير مصطنعة، بعيدة عن التبرير ولي عنق الحقيقة اللذين يمارسهما عادة المسؤولون في الحوارات الصحفية واللقاءات التلفزيونية.
حمّل الأمير كل جهة مسؤولية تقصيرها، إذ حمّل وزارة المالية مسؤولية تعثر الكثير من المشاريع في المنطقة، لبحث الوزارة عن الأرخص وليس الأكفأ، مستشهداً بالمثل الشعبي "الرخيص مخيس". وعندما استغرب مقدم البرنامج من ترسية طريق طوله 41 كليو مترا على مرحلتين، أجاب بقوله: "اسألوا وزارة المالية، الخير واجد، لكن ما هنا دبرة"!.
اعترف أمير عسير بتعثر عدد من المشاريع في منطقته، لكنها ليست الأعلى بين المناطق الأخرى في السعودية، مؤكداً أن المشروع الأهم والحيوي الخاص بتحلية المياه في المنطقة، رُصد له ثلاثة مليارات، لكن وزير المياه والكهرباء غيَّر رأيه بعدما أتاه من أقنعه بأن السدود كافية، رغم أن السدود تحتاج للأمطار، والأمطار ليست مضمونة كل عام، واستغرب من أن يتعثر المشروع لهكذا سبب، والمعروف أن الأمطار في تناقص مستمر، ثم كيف يعطل مشروع حيوي بناء على احتمالات، وماذا لو انقطع المطر لعام أو عامين؟
النهج الإداري الذي يتبعه أمير عسير يؤكد حرصه واهتمامه بحقوق المواطنين وهمومهم، إذ أكد خلال البرنامج أنه يرحب بالنقد الهادف والبنّاء، وأنه شديد على المسؤولين، وفي نفس الوقت يتابعهم ويحثهم على بذل المزيد من الجهود، وأكد اهتمامه بشريحة الشباب وقضاياهم، وسعيه لإنشاء أماكن ترفيه لهم، كما تم تكوين مجلس للشباب وشاركوا في آخر جلسة لمجلس المنطقة، واشتكى من عدم زيارة الوزراء لعسير للوقوف على احتياجات ومعاناة المواطنين، وتفقد أحوالهم، كما يفعل وزير النقل.
الحقيقة كل ما طرح في اللقاء كان مهماً يمس هموم مواطني المنطقة، والنهج الذي اتبعه الأمير فيصل بن خالد كان نموذجاً يعكس صراحة وشفافية المسؤول الحريص على حقوق رعيته ومسؤولياته.