لا أعلم كيف يفكر البعض، وبأي منطق تعمل عقولهم؟! وهنا أتحدث عمن تقع بين أيديهم مصالح الناس، فيتعاملون معهم كحالات تابعة لقوانين وتعميمات لا كبشر! يتجاهلون الحالات الإنسانية، ويغضون البصر عن كل اعتراض أو طلب توضيح، بل منهم من يصم أذنيه ويقفل قلبه عن التوسلات! الذي أعرفه أننا إن كنا في موقع مسؤولية فهذا يعني أننا وضعنا لخدمة المواطن سواء كان في الداخل أو الخارج، ولا يعني وجودنا في الخارج أننا خارج دائرة المحاسبة، فإعلامنا قادر ولله الحمد أن يصلهم ولن ترحمهم أقلامنا ولا حتى شاشاتنا.

وقضية اليوم هي المبتعثات في الخارج، فما زالت الشكاوى تصلني ممن يطلب مني عرض إشكالاتهن على الرأي العام لربما تصل لمن يستطيع أن يحرك الماء الراكد، ورغم أنني قد نصحت بعضهم بأن يتوجهوا إلى الأستاذ داوود الشريان لإيماني كما هو إيمان الكثيرين غيري بقدرته على عرض مشاكلهم بطرق أكثر دقة ودراسة، بل إنه يستخدم المواجهة مع الجهة المسؤولة ويطالبها بالتفسير والإيضاح وعلى الهواء مباشرة، أما أنا فتأثير قلمي قد لا يصل إلا إلى القلة الصامدة التي تتابعني عن وفاء، وكما وعدت سوف أعرض القضية هنا.

وحين أتحدث عن قضية من قضايا المبتعثات الكثيرة، لا يعني أن أبناءنا المبتعثين لا يواجهون تحديات كثيرة تؤثر على مسيرتهم التعليمية في الخارج، ولكن اليوم ارتأيت عن أعرض مشكلة بعض بناتنا في الخارج لأهمية وحساسية الموضوع، فكيف بالله عليكم يستطيع أي فرد بكامل قواه العقلية أن يفكر بأن يقطع الراتب عن إحداهن وهي في الغربة؟! نعم قد تكون مع أخ أو زوج أو أب أو قد تكون لوحدها، ماذا تنتظر الملحقية من الطالبة.. أن تتقدم هي أو مرافقها إلى وظيفة لتدفع مصاريف السكن والأكل والشرب والمواصلات؟! وهل يسمح لها أصلا بذلك وهي على تأشيرة طالبة؟! أين تذهب في الغربة ولمن تلجأ؟.. لصديقات من دول أخرى يعيلونها والله أعلم ما هي أخلاقهن أو نواياهن، وأين تذهب بمرافقها إن كان معها مرافق خاصة إن كان أبا عجوزا، هل تضعه في مأوى؟! هذا إن وجدت من لديها القدرة من الزميلات الفاضلات على احتوائها إلى أن تحل مشكلتها مع الملحقية!

تشتكي بناتنا من تغير المشرف أو المشرفة دون إعلامهن، ومن تأخر إصدار الضمان المالي المطلوب من الجامعة مما يؤثر على دراستهن فيتراجع مستواهن ويتعرضن لتعقيدات ليس لها أول من آخر، هذا إن لم يرفض طلبهن بالالتحاق بالجامعة أو يفصلن، يشتكين أيضا من التأخر في الرد على مراسلاتهن للملحقية، وإن جاء الرد بعد طول انتظار يأتي بلهجة وكأن الطالبة تستجدي حقوقها، وأحيانا تكون اللغة جافة ومختصرة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن المراسلات من قبل بعض المشرفين تأتي بمضمون محترم ومتابعة مستمرة لكل من يكون من ضمن قائمتهم لمتابعة الإشراف، أما البعض الآخر فيتعاملون بفوقية ويتمسكون باللوائح والتعليمات بغض النظر عن أن بعض الحالات تستدعي إعادة الدراسة والتمعن، فمثلا لا ذنب لطالبة إن قررت الجامعة تغيير مسمى القسم من "علم النفس" إلى "العلوم" وتندرج تحته نفس التخصصات مع إضافة غيرها، كيف يطلب من الطالبة بأن تغير الجامعة أو القسم وتعيد كل ما درسته وإلا يقطع راتبها لأنها حسب القوانين يظهر لهم أنها غيرت تخصصها؟! ولو أننا قبلنا بذلك وقامت الطالبة بالتوضيح لما حدث، وطلب منها أن تأتي بإفادة من الجامعة بأن القسم تغير اسمه وليس الطالبة التي غيرت تخصصها، فقامت الطالبة بالتواصل مع جامعتها وأرسلت المطلوب، كيف وبعد كل ذلك وبدون سابق إنذار، يتم قطع الراتب؟!

برأيي لو أن الطالبة كانت أخت أو ابنة المشرفة أو المشرف لما تجرأ على ذلك، ولكن للبعض "بنات الناس ناس.. وبناتنا معجونين بمحبة وإحساس"! قالت لي إحدى الزميلات لا تنسي أن بعض المبتعثات يتلاعبن ويتصرفن وكأنهن في إجازة على حساب الدولة! وليكن، فإن كان الأمر كذلك تطلب للحضور إلى الملحقية ويتم التعامل معها وجها لوجه ويقدم لها الإنذار إن ثبت حقا أنها كما تظهر الأوراق وتقارير الجامعة والمسؤول عنها في القسم، فطبعا مستقبل المرء لا يبنى على تقارير من جهة واحدة، ولكن أبدا وأكرر أبدا لا نقطع عنها الراتب ونطلب منها أن تدبر أمرها! فإن كانت كما تقول التقارير فلسوف تغرق أكثر ولربما خسرناها، ولا أحتاج أن أوضح أكثر، ففهم القارئ العزيز يكفي! أما إن ثبت العكس يتم محاسبة المشرف أو المشرفة على التقصير في حق الطالبة وليته يكون بتوقيف الراتب ليشعروا بما شعرت به من حرمان وقهر وتعطيل لمصالحها، قد أكون قاسية في حكمي ولكن برأيكم كيف كان حكمهم، وأيهما أشد ضررا؟!

في النهاية أتمنى على المسؤولين مراجعة قرار قطع الراتب على الإناث خاصة، ومتابعة الشكاوى من أبنائنا الطلبة والطالبات، فهم أمانة في رقاب من اختاروهم كي يقوموا على خدمة المبتعثين، فإما أن يراعوا الأمانة وإما يسرحون، ولتكن معايير الاختيار أدق وأشمل في المرات القادمة.