في 6 مارس 2013، ولدت حركة سياسية جديدة في مجلس الشيوخ الأميركي، عندما وقف السيناتور راند بول ليبدأ 13 ساعة مما يسمى بـ"التعطيل"، وهي عملية دستورية تضمن حق عضو الكونجرس بأن يبدأ الحديث حول قضية محددة وألا يتخلى عن الحق في الكلام طالما أنه يستطيع الاستمرار في الكلام.

القضية كانت ترشيح جون برينان لمنصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، الرجل الذي أشرف على "قائمة القتل" السرية للرئيس أوباما للأشخاص الذين يتم التخلص منهم عن طريق الطائرات بدون طيار أو بأساليب أخرى دون توجيه اتهام أو محاكمة. الهدف قد يكون في مقهى، أو في قطار، أو في سيارة، أو أنه يمشي في سوق. الهدف قد يكون في اليمن، أو غزة، أو أوروبا.. أو أميركا. السيناتور بول راند طرح سؤالا بسيطا على أوباما – هل يملك الرئيس الحق في قتل مواطنين أميركيين على أرض أميركية؟ باراك أوباما لم يجب على السؤال. النائب العام إريك هولدر، أقرب أصدقاء أوباما في الإدارة، رفض الإجابة.

ذلك إلى أن جاء "التعطيل". على مدى أكثر من 13 ساعة لم يستطع أوباما أو البيت الأبيض أن يوقفوا السيناتور بول. زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ لم يستطع أن يوقفه، ولا حتى زعماء حزبه، الحزب الجمهوري مثل جون ماكين. انضم إليه سيناتور بارز من الحزب الديموقراطي هو رون وايدن، وتلقى ثناء قويا من ديموقراطيين آخرين من مجلس الشيوخ ومن مجلس النواب. ملايين الأميركيين تسمروا أمام المشهد التلفزيوني الذي عرض على الهواء مباشرة لمدة 13 ساعة كامل خطاب راند بول، وايدن وباقي أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين ألقوا كلمات تأييد له. أعضاء مجلس الشيوخ هؤلاء لم يكونوا يوجهون تحديا لجون برينان، لكنهم كانوا يدافعون عن وثيقة الحقوق في الدستور الأميركي. قال راند بول "الأمر يتعلق بمبدأ دستوري، ونحن مستعدون لتأخير هذا إلى أن يستطيع الرئيس الإجابة بوضوح بأن غير المحاربين في أميركا لن يتعرضوا للقتل بالطائرات بدون طيار. أعتقد أنه جواب بسيط، لكنه يبدو وكأنه يشبه خلع الأسنان. لقد كتبت الرسالة تلو الأخرى على مدى أسابيع وأسابيع في محاولة للحصول على إجابة على هذا السؤال، لكننا لم نوفق". السيناتور وايدن قال إنه كان يطرح نفس السؤال على أوباما على مدى سنتين بدون إجابة.

صباح 7 مارس، بعد 13 ساعة من "التعطيل" الذي دافع فيه راند بول عن الدستور، استلم رسالة مختصرة من النائب العام قال فيها: "هل يحق للرئيس استخدام طائرة مسلحة بدون طيار لقتل أمريكي لا يقاتل على أرض أميركية؟ الإجابة على ذلك السؤال هي لا".

تلك لم تكن نهاية القصة. صحيح أن جون برينان حصل على المصادقة لتعيينه مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية في 7 مارس، لكن تذكروا أن ذلك حدث أيضا لبطل الحرب العالمية على الإرهاب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الجنرال بترايوس مؤخرا. بترايوس سقط بسبب علاقته السرية مع امرأة جندية – صحفية كانت تكتب سيرته الذاتية. لا أحد يعرف ما هي الأسرار الموجودة في خزائن الأمن القومي الأخرى.

ما هو معروف أن الممثلين المنتخبين في الولايات المتحدة غير راضين عن إجابات أوباما حول برنامج القتل بالطائرات بدون طيار الذي تسبب بمقتل 4.700 ضحية حتى الآن – معظمهم من المدنيين – في الحرب العالمية على الإرهاب. الأهداف في أفغانستان وباكستان واليمن وأماكن أخرى مجهولة.

أحد أعضاء الكونجرس البارزين من الحزب الديموقراطي، جون كونيرز، قال إنه لا يتساءل فقط عن قتل الأميركيين بواسطة الطائرات بدون طيار دون اللجوء إلى القضاء، لكنه أيضا يتساءل حول قانونية قتل غير الأميركيين بهذه الطريقة دون حتى تسمية هدف محدد. إذا كانت هناك مجموعة من المدنيين الأبرياء، ربما في حفل زفاف، مجتمعين في مكان تم تحديده سرا على أنه منطقة إرهابي، فإنهم يمكن أن يتعرضوا للقتل فورا. كما أن هناك احتجاجات أخرى من أعضاء الحزب الديموقراطي المنتخبين ضد القتل العشوائي في الحرب العالمية على الإرهاب.

وهكذا تستمر المعركة ضد عمليات القتل التي تتم خارج إطار القضاء. السيناتور وايدن عبر عن الأمر بشكل جيد في 8 مارس خلال مقابلة قال فيها إنه مع "التعطيل" كان هناك "إحساس بأن هناك حركة سياسية جديدة تبرز في بلدنا وهي تعبر الخطوط الحزبية، وهي تتعلق بالأميركيين الذين يريدون أن يروا صانعي السياسة يحققون توازنا بين حماية أمننا وحماية حريتنا".

وأضاف وايدن "أطلق على حركتنا اسم حركة الضوابط والتوازنات، حيث نقول إن الرئيس يملك سلطات هائلة في مجال الأمن القومي، لكنها ليست سلطة بلا قيود".

خلال أيام ستأتي الذكرى السنوية العاشرة لليوم الذي بدأت فيه القنابل الأميركية تسقط على بغداد عام 2003. قادة الولايات المتحدة وبريطانيا كانوا قد كذبوا على شعوبهم وقالوا إن حرب العراق كانت ضرورية للقضاء على أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها صدام حسين – أسلحة لم تكن موجودة أصلا.

الكونجرس والشعب الأميركي لم يعودوا متسامحين وساذجين كما كانوا عام 2003. تم إنذار أوباما.