* وقبل أي شيء يجب أن تعترفوا بكمية الإسراف والتبذير التي تعيشونها اليوم! ولمن يسأل الآن لماذا؟ فسأحيله للعبارات العبقرية التي أتحفنا بها أحد رجال الأعمال مؤخرا والتي يطالب فيها بـ"أن تسكن كل عائلة مكونة من عشرة أشخاص في شقة من ثلاثة غرف للحد من التبذير في مساحات الأراضي"! وبالحسابات الرياضية يتضح كم أنتم مترفون للغاية لعدم وصولكم للحد المطلوب!

* ثم إنه يجب أن تحمدوا للمسؤولين حرصهم على تقاربكم الاجتماعي وتواصلكم الأسري حين تصطدمون ببعضكم البعض مئات المرات في اليوم الواحد في ممرات شقتكم الضيقة، وهو الأمر الذي لا يحصل مطلقا لتلك الأسر "المسكينة" التي تسكن في الفلل الممتدة الفارهة والتي لا يجتمع أهلها إلا نادرا مما أصابها بالتفكك الأسري والخلل الاجتماعي، يجب دوما أن تنظروا للجانب الممتلئ من الكأس!

* يجب أيضا أن تشكروا المسؤولين الذين لم يبتكروا أي حلول للإسكان منذ جلوسهم الأول على كراسيهم الوثيرة، بل تركوا لكم ابتكار الحلول العاجلة وإيجاد الخيارات السريعة لتأمين بيئة مثالية للسكن، والتي ليس أقلها كيف تتحول "غرفة نوم الأبناء" مع أول طارق على باب الشقة إلى "مجلس" مثالي لاستقبال الضيوف! وكيف تصبح "الزوايا" الضيقة والمساحات المهملة "مخابئ" نموذجية لحفظ أشيائكم الموسمية!

* الشكر هنا موصول أيضا لصاحب عمارتكم الذي لا يكف عن السؤال عنكم والاطمئنان عليكم مع نهاية كل عقد، صحيح أنه يزيد مبلغ 2000 ريال دفعة واحدة كل سنة، إلا أن ذلك صدقوني من أجل مصلحتكم، التي تقتضي بأن تتمسكوا بشقتكم هذه، لأن الخيارات الأخرى هي الانتقال لشقة أخرى يزيد صاحبها من قيمة الإيجار 4000 ريال دفعة واحدة دون أي تأنيب ضمير!

* هل تريدون تقديم الشكر لشركة المياه؟ هي الأخرى تستحق الشكر حين تضخ لكم الماء بنظام التقطير الذي يضمن بقاءكم أحياء حتى موعد الضخ القادم! ماذا عن شركة الكهرباء؟ أليست هي تستحق الشكر أيضا وهي تفاجئكم بمبلغ فاتورتها الباهظ رغم أن نصف أجهزتكم الكهربائية خارج الخدمة بشكل دائم؟

* أخيرا ولسلامتكم ينصحكم المختصون بعدم السؤال عن "مساحات" الأراضي البيضاء ولا عن "مواعيد" قروض صندوق التنمية العقاري.