الذي أعرفه ـ وقد أكون مخطئا ـ أن على المذيع أن يلتزم بالحياد تجاه القضايا التي يتناولها، وألا يحول الاختلافات في الرأي إلى مسائل شخصية تستوجب "تصفية الحساب"، لأنها لا تعدو أن تكون رؤى متنافرة، أو معلومات متناقضة.

والذي أعرفه ـ ولا أظنني مخطئاً ـ أن الوسيلة "القناة التلفزيونية أو الإذاعية"، ملك للمشاهدين، ولا يحق للمذيع أن يمرر من خلالها رسائل خاصة، أو يستخدمها ـ بوصفها منبرا ـ في الانتصار للذات.

المذيع الرياضي الممتاز عادل الزهراني وقع في حفرة ما كان يجب أن يقع فيها، إذ أخذته الحماسة إلى مساحات لم يرتدها قبله مذيع سعودي، حين حول نصف دقيقة من الشاشة والوقت والبرنامج إلى شيء يخص "الأنا"، وبلغة أدنى من أن تستخدم في خطاب تلفزيوني.

وزير الثقافة والإعلام أعلن عن إيقاف عادل عبر حسابه على "تويتر"، وعادل يرى أنه "ليس مورد بطاطا" حتى يتم إيقاف التعامل معه بهذا الشكل. تتفاعل القضية، وتكبر، وهي ليست مهمة في ذاتها، بقدر أهمية أن تكون أنموذجا لما يمكن أن ينشغل به الناس، عندما تترامى كرة ما بين الإعلامين: القديم والجديد.

عادل الزهراني ليس أول مذيع يوقف، ولن يكون الأخير، لكن الفارق ـ هنا ـ هو أنه أوقف بتغريدة، ولم يوقف بخطاب سري لا يطلع عليه سوى موظف الصادر وبضعة موظفين. مع "تويتر"، الأحداث الصغيرة جدا، تصبح كبيرة، "ويسهر الخلق جرّاها"، ويختصمون، بينما نظائرها موجودة في حياتنا منذ عقود، ولم تكن تحرك فينا ساكناً.

مواقع التواصل تشغلنا ـ أحيانا ـ بما ليس مهمّاً.