نبارك لوزارة الداخلية وغيرها من قطاعات الدولة المعنية بالسهر على أمننا تحقيق النجاحات المتتالية، البعض تسكنه دهشة، وذهول، من الضربات المتتالية، خاصة من صورت لهم ضمائرهم أن هذا البلد الآمن لقمة سائغة لم يعد محتملا لديهم الانتظار وحرقته، يراودهم نصيبهم من كعكة الخريف العربي..
لا يضر وطني أن منه من يبشر، بتعام عن وجع الآخرين، بنزيف وانهيار الأوطان من حولنا، مثل كل الكذابين حيال الزلزال العربي الذي يسمونه ربيعا، وفي المثل العامي البسيط "يمدح السوق من ربح فيه" أو الموعود بالربح، ويستدعيه تحرقا واستشرافا!
سدنة الزلزال العربي، أوراق تحرق نفسها بعد مساهمتها في تغذية تجارة الحروب والأزمات للتكسب على حساب حقوق البسطاء، والإرث والتاريخ العربي الممزق في دول عريقة مثل العراق ومصر وسورية، التي يسيل لعاب إسرائيل قبل غيرها لتمزيقها، وتمزيقنا دويلات وما زال منا من يلوح بهراء الثورات وهلوسة الديمقراطية!
رد الفعل على ما حدث الأسبوع الماضي مهم، أبهر المترقبين لعبور الخريف العربي والمبشرين به من سدنة الخراب والدمار، مصاصي دماء الشعوب وحقها في الحياة الكريمة.
انكشاف نجوم زمن الغيبوبة والبعد عن الوسطية في الدين.. ملاك الفضائيات في عصرنا الحالي.. من يزعمون تكاثر الناس من حولهم وهم طلاب مال وجاه وشهرة وحروب وويلات يرقصون على أشلائها، ومهما بلغ ادعاء التكاثر من حولهم لا يستمع المجتمع إليهم، بدليل أن كل سعودية وسعودي ومقيم لو تلفت حوله في منطقته ما وجد حرفا من إشاعاتهم وتهويلهم، أوراق التوت.. تفر من خزيهم.
كشفت لنا حالة انهيار الأوطان من حولنا قبح الأقنعة.. نحتاج عناوين عمالقة الطب النفسي لنقنع هؤلاء أن الوطن بخير وهم مصابون بهلاوس نفسية، يتمرغون برغد العيش ويكدسون الملايين في حساباتهم البنكية.. ينافقون البسطاء بالحديث عن ضرورات التخفيف من حدة القبضة الأمنية بينما هي مطلبنا قبل الجهات المختصة، الأمن الوطني والاجتماعي لا يحق لأحد أن يدندن حوله ويقدم لنا محاضرات في كيفية قبوله من عدمه.
يساومون على دماء أعز وأثمن ما نملك "درعنا الأمني" وهو خط أحمر تجاوزه يمس كل منزل سعودي ينتمي أبناؤه لسلك العسكرية، والسلك الأمني وسط انهيار الأمن في المنطقة العربية. إنها أم المفارقات، وثروة الوطن الأهم من جميع ثرواته.. نعم للنقد البناء ومكافحة الفساد، ودعم التنمية والإصلاح بدون التلاعب بهذه الملفات، وخلطها بغيرها ومحاولة استغلالها المكشوفة.