قبل أيام قليلة من عيد النوروز الذي يحتفل به الإيرانيون برأس السنة الفارسية الجديدة، تغص الأسواق في طهران والمدن الإيرانية الأخرى بالمتسوقين الباحثين عن ملابس جديدة وهدايا تليق بهذه المناسبة التي ينتظرها الإيرانيون بلهفة كل عام. وما يجعل لهذا العيد أهمية خاصة أنه يأتي قبل أقل من 100 يوم على الانتخابات الرئاسية في إيران أيضا، والشارع مليء بالتوقعات والآمال حول الرئيس القادم. إن السوق الانتخابية في إيران مزدهرة أيضا وهي الاهتمام الأول للإيرانيين والصحافة الإيرانية بالرغم من أن هناك إجازة أسبوعين احتفالا بالعام الجديد. لقد أعلن عدد من الأشخاص نيتهم الترشح للانتخابات القادمة. حسن روحاني، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، هو رجل دين وإصلاحي، وقد أعلن ليس فقط عن نيته الترشح للرئاسة بل أعلن أيضا أسماء الشخصين اللذين سيديران حملته الانتخابية، وقال إنهما سيكونان من كبار مستشاريه. الشخصية الأخرى المثيرة للاهتمام هي محمد رضا باهونار، وهو عضو محافظ مثير للجدل في البرلمان الإيراني. لكن ما يجعله مثيرا للاهتمام هو علاقته برئيس الوزراء السابق محمد جواد باهونار، الذي اغتالته منظمة مجاهدي خلق، مع وزراء آخرين، في 1981 بعد قضائه 15 يوما فقط في منصبه كرئيس للوزراء. الآن شقيقه محمد رضا باهونار وصل إلى البرلمان عدة مرات في السابق ويشغل حاليا منصب نائب رئيس البرلمان الإيراني. وحيث إنه من المقربين من رئيس البرلمان علي لاريجاني، فمن الطبيعي أن يكون باهونار من أشد خصوم الرئيس محمود أحمدي نجاد وأحد أكثر منتقديه بشكل يومي تقريبا.

محمد رضا باهانور ينتسب لعائلة ضليعة في النشاط السياسي في إيران منذ زمن. وهو يبدو واثقا من الفوز لدرجة أنه حذر الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني من ترشيح نفسه لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة. أثناء حديثه إلى أجهزة الإعلام في طهران، قال باهونار إنه في حال قرر هاشمي رفسنجاني ترشيح نفسه للرئاسة فإنه بالتأكيد لن يتنازل عن ترشيح نفسه لصالح رفسنجاني، بل إنه وصل إلى درجة توجيه نصيحة إلى الرئيس الإيراني السابق بأنه "من الأفضل له ألا يدخل هذا السباق مرة أخرى". ومنذ فترة قريبة، كتب مجموعة من الإصلاحيين، وعددهم بالضبط 91 شخصا، رسالة إلى الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي وطلبوا منه أن يقبل بترشيح نفسه للرئاسة مرة أخرى. وليس واضحا بعد فيما إذا كان خاتمي مهتما بدخول السباق إلى الرئاسة من جديد، لكن من الواضح أن الإصلاحيين، بالرغم من مرارة التجربة التي مرت بها البلاد في الانتخابات الرئاسية الماضية، مستعدون على ما يبدو للمشاركة في الانتخابات القادمة بقوة. منذ أربع سنوات تقريبا، شكك المرشحان الرئاسيان الإصلاحيان مير موسوي ومهدي كروبي، بالإضافة إلى المحافظ محسن رضائي، بدقة نتائج الانتخابات الرئاسية في ذلك الوقت. وبعد النتائج الخطيرة لذلك التشكيك ونزول مئات آلاف الإيرانيين إلى الشارع للتظاهر احتجاجا على ما قالوا إنه تزوير في الانتخابات؛ أمر المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي بوضع كل من موسوي وكروبي قيد الإقامة الجبرية منذ سنتين تقريبا.

الرئيس السابق محمد خاتمي قال مرة إنه من أجل أن تؤدي الانتخابات إلى مصالحة شعبية وإلى بث روح التفاؤل بين الناس؛ يجب إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين. ولكن لم يطلق سراح أحد حتى الآن، بل على العكس من ذلك، تم احتجاز مزيد من الناشطين والصحفيين الإصلاحيين. في آخر التطورات في هذا المجال اعتقل عضو البرلمان السابق وعضو حزب مشاركة حسن لاجمانيان مع أربع ناشطين إصلاحيين في مدينة حمدان، عندما كانوا على وشك القدوم إلى طهران للقاء خاتمي والتحاور معه حول الانتخابات الرئاسية القادمة.

الحساسية من الناشطين الإصلاحيين لا تزال كبيرة بين أعضاء المعسكر المحافظ الذين يعتبرون أنفسهم مقربين من المرشد الأعلى آية الله خامنئي. لكن من المثير للاهتمام أن هناك فجوة بين ذلك الجزء من الإصلاحيين الذين غادروا إيران بعد الانتخابات السابقة منذ أربع سنوات تقريبا وبين الإصلاحيين الذين بقوا في إيران. الإصلاحيون الذين في خارج البلد يدعون أنهم يقودون الحركة الإصلاحية بغياب موسوي وكروبي فيما يبدي المعسكر الذي ينتمي إليه الرئيس السابق خاتمي فهماً مختلفاً للواقع. فقد فاجأ خاتمي الإصلاحيين عندما حضر إلى أحد المراكز الانتخابية للإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية السابقة، حيث إن الإصلاحيين الذين في المنفى الاختياري كانوا قد قرروا مقاطعة الانتخابات ولم يتوقعوا أن يشارك خاتمي فيها.

خاتمي يعتبر الأب الروحي للحركة الإصلاحية في إيران، وقد أثبت أنه لا يزال زعيما رئيسيا قادرا على التأثير في مجرى الأحداث السياسية في البلد. وكان خاتمي هو الذي دعم موسوي وزاد في شعبيته كثيرا من خلال المشاركة في حملته الانتخابية. وفي حال قرر خاتمي ترشيح نفسه في الانتخابات القادمة فإن ذلك من شأنه أن يقلق خصومه في جميع الأطراف. ليس واضحا بعد إذا كان هناك مرشح يتمتع بشعبية كافية من التيار المحافظ. ولهذا لم يعلن معسكر الرئيس محمود أحمدي نجاد بعد عن تأييده لأي من المرشحين الحاليين. ربما سنعرف شيئا بعد عطلة رأس السنة.