يقول الزميل إبراهيم القحطاني في صحيفة (الشرق) إن "حالة الإعلام السعودي محيرة، فرغم تعطش المشاهدين لما يعرض في الـ"يوتيوب" ورغم ما يمتلكه الشباب السعودي من إبداع الفكرة والتقديم والإخراج في برامجهم المعدة بأبسط الطرق وأقل الميزانيات إلا أن التلفزيون السعودي بقنواته المتعددة وميزانيته المليونية يعجز عن جذب ربع ما جذبته قناة يوتيوبية سعودية. وهنا تكمن الحيرة فرغم توافر الأفكار والطاقات والمال إلا أن وزارة الإعلام بقنواتها المتناثرة لم تستطع أن تنهض بإعلامها، والإشكال بكل تأكيد يكمن في الوزارة فالشباب يمتلكون الأفكار والاحترافية والجدية وقنواتهم وملايين المتابعين يشهدون لهم بذلك، أما وزارتنا بكوادرها (طويلة العمر) فهي تغرد (خارج الإرسال) مكتفية بكونها مجرد خانة في قائمة القنوات".

وفي برنامج (الثامنة) استضاف الزميل داود الشريان يوم الأربعاء الماضي مجموعة من الشباب من أبطال ونجوم (الكيك) وهم أيضا سعوديون، ووفقا لإحصاءات غير متيقن من دقتها لكنها تعطي مؤشرات لما يتحدث عنه الزميلان إبراهيم وداود فإن السعوديين يشكلون غالبية من حيث الشهرة والمتابعة في وسائل الإعلام الجديد على مستوى العالم العربي. ما أود التعليق عليه مما سبق وتحديدا على ما طرحه الزميل إبراهيم القحطاني أن مشكلة التلفزيون السعودي تكمن في أن معظم العاملين فيه موظفون وليسوا مبدعين، وقد اعترف بهذه الإشكالية ذات يوم وزير الإعلام السابق الدكتور فؤاد فارسي، ثم إن معظم المتعاونين مع التلفزيون لم يدخلوا إليه من الباب بل من النافذة، وبالتالي فإن أولى الخطوات التي ينبغي أن يقوم بها التلفزيون السعودي مع التحولات الجديدة التي يشهدها إداريا وهيكليا هو فتح المجال للموهوبين والمبدعين ومن ثم تأهيلهم والصرف عليهم بدون تردد، بل أن يجعل من مسألة الاستقطاب والتأهيل والتدريب والتطوير عنوانا بارزا وثابتا ومتجددا في استراتيجية عمله في المرحلة القادمة، أما إذا سعى الدكتور عبدالرحمن الهزاع رئيس الهيئة الوليدة للإذاعة والتلفزيون إلى العمل بنفس الطاقم الحالي ولم يخطر في باله القيام بثورة أو انتفاضة فعلية لغربلة العاملين في التلفزيون واستبعاد غير المؤهلين والمبدعين واستقطاب كوادر جديدة موهوبة ومبدعة؛ فإنه لن يتمكن من إحداث التغيير المطلوب والمنتظر منه، ومن ثم لن يبقى التلفزيون السعودي كما هو محل نقد وسخرية من الرأي العام وحسب؛ كون متابعي قنوات التواصل الإعلامي الجديد أكثر من متابعيه بل سيظل أيضا سببا دائما في استفزازنا وغضبنا لعدم قدرته على القيام بأبجديات العمل التلفزيوني، ومن ذلك عجزه الدائم عن نقل مناسباتنا الوطنية الكبرى باختلاف أنواعها بما يتناسب وسمعتنا ومكانتنا وحجم قدراتنا المالية والبشرية، وعجزه كذلك عن إبراز منجزاتنا باحترافية، وفشله الدائم في نقل ما يحدث في المشاعر المقدسة في موسم حج كل عام، والقائمة تطول لو أردنا أن نذكرها كلها.