تختلف مستويات الطلبة المبتعثين الفكرية والثقافية، وفي الوقت الذي يوصف به هؤلاء الطلاب بأنهم "سفراء الوطن" ، فإن ذلك يزيد من الحمل الملقى على عاتقهم تجاه دينهم ووطنهم.

لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن يقتصر الابتعاث على من يحمل مخزوناً فكرياً وثقافياً، دون غيره، إذ إن الهدف الأسمى للابتعاث هو التنوير، ورفع مستوى الفكر والوعي لدى المبتعث، والاطلاع على الثقافات الأخرى، واكتساب المفيد منها، بغرض العودة للوطن وخدمته على أكمل وجه، ورد جزء من الجميل تجاهه.

المشكلة تكمن فيمن يجهل بعض الأمور، وخاصة الفكرية والعقدية، ورغم ذلك يدخل في نقاشات ينقل من خلالها صورة خاطئة عن دينه ووطنه، ومن الأحرى أن يعرف مقدار المعرفة لديه، ويمتنع عن إصدار معلومات خاطئة قد تؤثر على نظرة الآخرين لزملائه، أو بلده، أو دينه، ويبحث عن وسيلة للتزود بما يلغي جهله، ويزيد معرفته.

في بلدان الابتعاث نادراً ما نرى أحد المبتعثين يجيب بكلمة "لا أعلم"، وخاصة حينما يكون النقاش دينياً أو عقدياً، ويسارع إلى تقديم معلومات مغلوطة، وغير معبرة عن الواقع، ظناً منه أنه يساهم في تحسين الصورة الذهنية عن بلده، وهذا الشخص غالبا ما تغيب عنه النظرة العقلانية للأمور، ويصور الأشياء بغير شكلها الحقيقي، وهو ما يزيد الطين بلة!

الثقافة بمستوياتها المتعددة، لا تقتصر على شخص دون آخر، وليس من العيب أن يجهل المرء بعض جوانب المعرفة، لكن الخطأ في أن يشرك نفسه في ما يجهل، دون التزود بالوقود الحقيقي من المعرفة، أو اللجوء لمن يمتلكها.