حصلت "الجزيرة الرياضية" على حقوق نقل مباريات الدوري الإنجليزي لسنوات ثلاث مقبلة، وقبلها بأسابيع دوري أبطال آسيا لتكمل حصريتها لجميع بطولات كرة القدم، ورغم ذلك أظن أن مبدأ الترفيه الإعلامي مدفوع الأجر سقط في المنطقة بشكل محزن حتى في الرياضة.
"الجزيرة الرياضية" مشروع مختلف، غير ربحي، وحالة استكمالية ملحقة بالقناة الإخبارية الأم نحو تكريس التأثير والتواجد، ومرد موت الترفيه الإعلامي المدفوع برأيي مع هيمنة الإنترنت؛ انعدام بيئة قانونية رادعة لعمليات القرصنة والتحايل كجزء من حالة الفوضى التشريعية العامة عربيا، فالمجتمعات التي تعيش فوضى سياسية واجتماعية وقانونية لا يمكن أن تنتج أنظمة واضحة ومحددة.. نعم استوردنا خدمات الدفع مقابل الخدمة بعد أن شاعت لسنوات طويلة في بلادها الأصلية لكننا لم نجلب معها ذهنية الفرز والنقد والحاجة.. استوردنا التقنية وتجاهلنا فضاءها الثقافي، ما أعطى المجال أمام المشاريع السياسية التي تتخذ شكل المحطات الفضائية للعب منفردة في الساحة الواسعة.. أصبحنا مجتمعات تتحرك بقطيعية، مهووسة بالتلقين، تنطبق عليها أشهر توصيفات الثورة الفرنسية بأن "الجماهير لا عقل لها"، انفعالية من السهل أن تتأثر، أثمرت الاستثمارات التي ضخت في الإعلام لمشاريع الرواج السياسي، صراع حاد في منطقة حادة تزداد الحاجة فيها يوما بعد آخر للقوى الناعمة.. والإعلام أهمها.
كل مكون اجتماعي سياسي طائفي أصبح له منبره الفضائي، حالة شحن هائلة في منطقة أدمن جمهورها النشرات والمحللين وأشرطة العاجل الحمراء والجدليات اللانهائية.. الشبكات التلفزيونية التي كانت تقدم خدماتها الترفيهية أقفلت، وفي أحسن الأحوال اندمجت للسيطرة على خسائرها، سقط مشروع السينما المنزلية.. القنوات الغنائية التي اعتمدت الحصرية طوت نفسها كما يطوى السجاد.
تقدم "الجزيرة الرياضية" مناسباتها الحصرية بأسعار تقترب من المجانية ورغم ذلك لا تنجو من الالتفاف فالفضاء العربي رفض فكرة التشفير لكنه استقبل مشاريع الأدلجة.. توارت البهجة في حضور الشحن، بتنا طافحين بنشرات الأخبار ومواجيزها نترنح ككائنات "الزومبي".