في البدء لا بد من التأكيد على أن هذا الخطاب انتهت عضويته في البرلمان الخطابي الموقر، أي إنه فاقد للشرعية، وقبل كل شيء لا يمثلني.
أيها القوم... أيها الإصلاحيون والحقوقيون المحاصرون بالانتماء والسوداوية، قد نكون أحيانا بحاجة إلى تذكر حقوق الشعب وواجبات السلطة. وأحيانا نحتاج أكثر إلى فهم واجبات الشعب وحقوق السلطة، غير أنه عادة ما يكون هناك مواطن يدعى عبدالله في خميس مشيط، يصحو صباحا مع أبنائه، وهو لا يحمل في حياته سوى همين: الأول "الحليب"، والثاني جاره وهو يذكره بموعد دفع الإيجار.
وفي الغالب، سيكون هناك في حائل مواطن اسمه محمد يحمل بطاقة صراف ليس بها رصيد منذ أشهر بعد أن توقف عنه العائل "حافز".. تفرغ للجلوس أمام شاشات مقاهي الحي "يوسع صدره" ويبحث عن وظيفة.
وهناك في مكة، مواطنة اسمها أمل، تطالب منذ سنوات بإعادتها للخدمة بعد أن وقفت في طابور البديلات المستثنيات، ولم يقف معها أحد، وما زالت تقدم دروسا في الصمود.. هؤلاء ومن معهم من أهل الكنبة الصامدين في وجه تحديات الحياة وصعوباتها اليومية، "ما طقوا لكم خبر ولا خطاب"، وقد تكون هذه ردة فعل طبيعية لأنكم من الأول "ما جبتوا خبرهم"، وفي الحالتين "محد درى عن الثاني".
أيها الكتاب المأزومون
توقفت الحياة فجأة، وأصبحت "خطابا". ما كتب عن الخطاب أكثر مما كتب عن قضية محمد مع "حافز" وأمل مع "المستثنيات".. سعيد لا يحتاج إلا دعواتكم.. تتغنون بحرية الرأي، وتمارسون القمع وتعليب التهم. تدافعون عن الوطن، والوطن لا يحتاج لمن يدافع عنه، يحتاج من يرتقي به.
تبالغون في العدائية، وتضربون في النوايا، وكلما زاد الضجيج زاد إقبال الجمهور على الخطاب.
معركة حامية الوطيس، لها غبار تشعر به في الطقس، لكن سعيد ومحمد وأمل، لا يعنيهم الغبار.. يتابعون التلفزيون ويتناقلون النكت واللقطات عبر "الجوال". لديهم علم بدخول المرأة الى مجلس الشورى طبعا، وممتعضون من انتهاء عضوية من طالب ببدل سكن لأهلهم وذويهم في المجلس، ويأملون فيمن يعجل باستكمال مسيرته قبل أن تنتهي عضويته.