على الرغم من جمال التقنية وأهميتها في حياتنا، إلا أن خطورتها عالية جدا.. نعم هي قربت البعيد وساعدتنا في العمل والحفظ، ووفرت مجهودا بدنيا كبيرا كان يبذله الإنسان في السابق، لكنني دوما أشعر أنها تضعنا على كف عفريت!.
شخصيا أعتمد على هاتفي "الجوال" اعتمادا كبيرا.. ومع ظهور الهواتف الذكية أصبح الاعتماد عليها كليا.. بل إنني كثيرا ما حمّلته ما لا يحتمل.. كان بمثابة سكرتير شخصي.. الفرق أنه لا يتعب ولا يمل، ولا يتذمر، ولا يمرض، ولا يطلب إجازات، ولا بدلات، ولا انتدابات.. يعمل على مدار الساعة.
المصيبة حدثت الأسبوع الماضي حينما غرق هذا السكرتير.. تناولته بسرعة حاولت إنعاشه.. حاولت إفراغ جوفه من الماء دون جدوى.. إذ يبدو أن "الطوبة جات في المعطوبة" كما يقول المصريون!.
شعرت بمئتي عام من العزلة.. فقدت بفقدانه أشياء كثيرة مهمة وصورا غالية جدا ورسائل ومسودات وحجوزات وأرقام مختلفة.. اكتشفت أن الذاكرة لا تحفظ أرقام أصدقاء كثيرين بعضهم أتصل به يوميا.. فوجئت أن الذاكرة السمعية فقدت تماما.. كل من يتصل بي أبادره بالقول: "من معاي لو سمحت"؟!
- ماذا بعد؟ - ادع ربك ألا تفقد هاتفك الجوال.. فعلا ستشعر بأنك في عزلة تامة عن حياة الناس اليوم.. كنت وحتى اللحظة أردد لا شعوريا:
"والله إني بوسط الناس كني خلاوي..
من يلوم المفارق عقب فرقا خويه..
أشهد إن المفارق من عظيم البلاوي..
مير هذا نصيبك يا العيون الشقية"!
- خارج النص: هذا نداء استغاثة لكل من يهمه أمر "الفقير لله" بأن يبعث له برسالة تتضمن هاتفه الجوال واسمه!.