ما زالت عالقة في أذهان الجازانيين، هذه الجملة الخلابة التي ختم بها تقرير المدينة الاقتصادية الذي تم عرضه ليلة احتفالهم بزيارة الملك عبدالله قبل سبع سنوات. حيث الرمل يضيء والماء يغنّي، يمتد أجمل شواطئ جازان، توازيه فسيحات الحقول الخضراء كأرواحنا، تكنّها شامخات القمم كهاماتنا، في هذا المزيج الآسر من الطبيعة والناس وضع عبدالله بن عبدالعزيز بذور المستقبل الذي تستحقه جازان.

هناك أنجز الملك وعده الذي وعد أهل جازان في مساء عابق الذكرى في أحاديثهم حتى اليوم. الوعد الذي ما زال هو، أيده الله، يتعاهده بنفسه، بينما أوكل تفاصيل متابعته للأمير محمد بن ناصر..

كثير من المواطنين هنا يقومون بين حين وآخر، بزيارة الموقع ليروا ما الذي تم فيه من إنشاءات، هكذا من باب الفضول، أنا أحد هؤلاء، قبل سنوات مررت هناك ولم يكن قائما سوى المباني الإدارية.

يعرف الأمير محمد بن ناصر العوائق الإدارية البيروقراطية التي تواكب عملا ضخما كهذا، ومن أهمها إجراءات نزع الملكيات وألغاز الصكوك وما أدراك ما الصكوك ثم ما أدراك ما الصكوك، لكنه، وبشهادة الجميع، هزم ركام الروتين في كثير من الحالات في هذا المشروع بالذات، ولولا فعله ذلك لكانت الأمور ستراوح مكانها عشرات السنين.

هناك عوائق اقتصادية محلية وعالمية رافقت فكرة المدينة لكن ثقتنا في إنجاز المدينة لم تهتز، لأن عبدالله بن عبدالعزيز هو الذي وعد. قبل أمس أصدر، وفقه الله، أمره بتعميد "أرامكو" بتنفيذ أعمال البنية التحتية التي تحتاجها مدينة جازان الاقتصادية في المرحلة الأولى، وأرامكو نفسها هي من ينفذ الآن محطة توليد كهرباء المدينة الاقتصادية ومصفاة جازان داخل حرم المدينة الاقتصادية.

من أين لنا "شكرا" تليق بالملك عبدالله؟ غير أننا نعدّ أبناءنا ليكونوا أنموذجا لمواطن المستقبل الذي يحمي ويبني بلاده بصدق ونزاهة وشرف، وهذا هو أقل ما نقدمه من شكر. أدعو كل زائر لجازان أن يختار مقعدا على يمين الطائرة ليلقي نظرة، عند الهبوط، على هذا الشريط الذهبي الذي يبدأ بالمدينة الاقتصادية وينتهي بالمدينة الجامعية لدرة الجامعات.

"جازان جاهزة الآن".