يبدو أن لدينا - في المجتمع - موجة "اكتئاب" جماعي من كل كائن يسمى (هيئة)، وهذه "الأزمة" جاءت بسبب أن جُل تجاربنا مع هذه "الهيئات" فاشلة وبامتياز، ولا داعي لذكر أمثلة كثيرة لإخفاقات هذه الكائنات، فالواقع "المرير" يشهد بهذا، بل إن الماضي أيضا لديه من "الملفات" المكدسة ما يدينهم.. ويؤيد حروفي!.

دعونا نتحدث اليوم عن الكريمة "هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات"، التي لم أستطع - أثناء كتابتي- تذكر أي قرار لها جاء في مصلحة المواطن، ولكم أن تساعدوني في هذا إن استطعتم!.. بل إن عملية البحث لم تفلح في هذا، حيث إني - شخصيا - لا أرى أنها تضع "المواطن" في أعلى قمة أولوياتها، ولا يعنيها مصيره عندما تعقد اجتماعات القرارات الجديدة، مرورا بـ"إلغاء مجانية التجوال الدولي"، وليس انتهاء بـ"حجب الواتس آب والفايبر والسكايب"، في ظل صمت "الهيئة" عن التأكيد من عدمه.. إثباتا لمسلسل "تجاهل" المواطن.. واحتياجاته، حتى في زوايا المعلومات الدقيقة!.

ولأنها لم تفعل - أي النفي - سأتحدث باعتبار أن القرار صحيح، وعليه أقول لها: إن زمن "الحجب" قد ولى، ففي الوقت الذي تجتمع فيه "الهيئة" لمناقشة أجندة (لا تعني المواطن)؛ تولد مئات المواقع والبرامج والتطبيقات، وتصدر المئات من "خارقات الحجب"، التي لا تتوانى في اجتثاث كل جدران "البيروقراطية".. ورسائل "عدم الوصول"!.

وحتى لا يزايد أحد على أمننا ووطنيتنا، نقول لـ"الهيئة": إن هناك آلاف التدابير لحفظ الأمن، وليس "الحجب" إحداها ولا طريقها، ونذكر الإخوة في "الهيئة" أن هذا الإجراء - فيما لو تم - سيزج بها في مواجهة سيل من القضايا الحقوقية، فتضرر مصالح الشركات لن يكون أمرا هينا على مسؤوليها وملاكها.. كما أن القرار، وبحسب "حقوق الإنسان"، يعد خرقا للمادة التاسعة من نظام الاتصالات السعودي، الذي ينص على سرية البيانات والمعلومات والمكالمات التي يجريها الشخص.. وعليه، أنصحهم - كمواطن بسيط - بالبحث عن نوافذ تطل على اهتمامات المواطن ومصلحته، والابتعاد عن ثقافة "الأبواب الموصدة"، التي لم يعد هناك من يبيع لها "الأقفال" في أسواق العالم (الحر)!. والسلام.