كان جميلاً أن ألتقي الفنان الدكتور أحمد ماطر في معرض آرت دبي الذي اختتم منذ أيام.. ولم يكن اللقاء به وحده ثريا بل تماثلت معه مشاهدة آخر إبداعاته وهي تسجل حضورها مستقطبة رواد جناح "صالة أثر" التي كانت الوحيدة المشاركة من بين صالات العرض السعودية.

لم يعد غريبا على اللقطات الاحترافية لماطر أن تنافس الأعمال الفنية الكبيرة في معرض ضخم، فالكثير مما أبدعه خلال السنوات الماضية صار موجودا في متاحف عالمية، وخبراء تلك المتاحف ما كان لهم أن يتوجهوا إلى ماطر وفي بلدانهم مصورون ضوئيون متميزون لولا الأسرار الخفية الجاذبة في تكوين لوحاته الضوئية. العمل الفني لدى ماطر يرتكز على جملة من المعايير بحسب فكرته أو محتواه، ولعل النسب الجمالية تأتي في مقدمتها، ثم تأتي معايير الزاوية واللون وكمية الضوء وتداخل الخطوط بما يحول اللقطة إلى عمل تشكيلي لافت قادر على شد البصر إلى تفاصيله وأبعاده واستكشاف خفاياه.

في "آرت دبي"، انبهر الحضور بمنظر الحرم المكي الشريف وهو يمتد على مساحة كبيرة بالنسبة للقطة ضوئية، ولو أضفنا إلى ذلك طريقة العرض والإخراج العام لها لوجدنا أن الفنان يمتلك سرا خاصا استطاع توظيفه لتحقيق الإنجاز في مجال يعتقد البعض أنه سهل، فيما هو في حقيقته صعب جدا لا يستطيع المغامرة فيه إلا من خبره وتمرس فيه، وبات بإمكانه توليد الجديد دائما كي لا يكرر نفسه.

الجميل في أحمد ماطر أنه لا يتوقف عن التجريب، حتى لتشعر أنه يعيش في مختبر، وهو في كل مرحلة من مراحله التصويرية يمارس طقوسا مختلفة، فمن اللقطة الجمالية إلى الطبيعة إلى تجربته في صور الأشعة الطبية ثم محاولته الفريدة بتحويل المغناطيس وبرادة الحديد إلى صورة متميزة للكعبة المشرفة والناس يطوفون حولها... ومن خلال تلك التجربة والتجريب الذي لا يتوقف أحسب أنه سوف يتابع تقديم ما يلفت، يساعده في ذلك امتلاكه لأدوات خاصة، يأتي في مقدمتها الفكر الباحث عن رؤية مختلفة، والنظرة الثاقبة التي تمنحه إمكانية اختيار الزمان والمكان والمكونات، ومتى ما اكتمل هذا الثالوث لدى أي فنان فالحالة لا بد أن تكون متألقة.

ما زال أمام ماطر الكثير ليقدمه، فهو قد بلغ النضج الفني في بدايات شبابه، ومع مرور الأيام سينضج أكثر، وإذا اختمرت التجربة، فما من شك بأن القادم أجمل.