فقد "عزيز" مؤلم.. وفقد "اثنين" أكثر ألما.. وفقد "ثلاثة" وجع يتجاوز نطاق الأقرباء ليخيم على "مدينة".

لو تحدث الجماد لنطقت "الطرق" "قهرا"، ولرفعت يديها بالدعاء على من حولها إلى مهالك، بينما هي سبلٌ لوصل الأحباب ولقاء الأقارب والعودة إلى الأهل والديار..

ولو تحرك الجماد لما وقفت "طرق الأطراف" إلا عند أبواب المحاكمة لتقاضي من شوهها بمشاريع "تحويلات" تقود إلى "المقابر" بتنفيذ المقاولين ورعاية وزارة النقل..!.

نامت مدينة حفر الباطن أمس على وجع، لم يكن الأول ولا أظنه يكون الأخير ما لم يتغير حال وزارة النقل، وآلية متابعة مشاريعها بعدما دفن أهل حفر الباطن عائلة من 6 أفراد كانت في طريقها إلى "فرحٍ" فسلك بها "وادي المقبرة" عبر تحويلاته التي لا تفارق طرق الأطراف ولم تشبع من أكل البشر.

مع الدموع أجد الذاكرة تمتلئ بأسماء العائلات التي هلكت على الطرق قرب حفر الباطن؛ لرداءة الطرق حولها رغم أهمية موقعها وضخامة أعداد سكانها.. وأذكر أني صبيحة عيد شاركت في دفن عائلة بمقبرة الشهداء بحفر الباطن.

منتصف عام 2010 قلت هنا: كنا نحسب عدد ضحايا الطرقات بالأفراد.. فتغير الحال وزادت الطرقات "الطين بلة" فأصبحنا نحسب ضحايا الطرقات بالعوائل والأسر.

مضى عام 2010 وجاءت ميزانية2011 أفضل من سابقتها ولم يتغير الحال، فمضت وجاءت ميزانية 2012 فكانت أكبر ولم يتغير الحال إلا زيادة في المقابر.. ومضت بوفياتها وأحزانها، وجاء عام 2013 بميزانية تاريخية وما زالت طرق الشمال والجنوب تأكل البشر بلا ذنب سوى اقتراف "التفكير" باستخدام الطرق في أسفارهم، وهم مجبرون على ذلك، فلا وجود لقطارات تنقلهم ولا رحلات طيران تستوعبهم ولا حافلات نقل "محترمة" تستحق الركوب.. "وما حيلة المضطر إلا ركوب طريق غدارة".

إذا لم تفكر وزارة النقل بتحمل مسؤوليتها تجاه طرق الأطراف، وتقدر "حياة الإنسان" فلا أقل من أن تفكر بإنشاء مقابر قرب تحويلات طرقها المتهالكة.

(بين قوسين)

الأرقام المالية المرصودة لمشاريع النقل تكشف أن مقاولي الطرق "الأغنى".. بينما طرقنا "الأفقر" بين المشاريع التنموية.