يصور فيلم "بنتين من مصر" الكفاح النفسي لفتاتين مصريتين، تواجهان مشكلة تأخر الزواج، وهي المشكلة العربيّة العامة في مجتمعات تعاني من كبت مركّب.
زمن أحداث "بنتين من مصر"، قبيل ثورة 25 يناير، حيث تراكمت المشاكل الاجتماعية والمادية، لتتداخل مع السياسية، وتظهر الشرارة بين آن وآخر، لتنذر بما سيكون، لكن المحور الرئيس كان العنوسة التي لم يكن لها ـ كما تشير أحداث الفيلم ـ سبب سوى المحيط، بينما الفتاتان ناجحتان بكل المقاييس، وجميلتان، وعفيفتان، وجاهزتان للنجاح بوصفهما زوجتين، فضلا عن كونهما مقبلتين نفسيا على تجربة الزواج إلى حد تقديم الكثير من التنازلات، وعلى الرغم من ذلك لم تتحقق لهما هذه الأمنية الوردية المرتبطة بالاستقرار النفسي والعاطفي ووجود الأطفال.
"بنتين من مصر"، عمل مركب في حقيقته، وسطحي في ظاهره، مركّب؛ لأنه قائم على تحويل مشكلة عنوسة فتاتين، إلى عنوسة مجتمع كامل لم يستطع تحقيق الحد الأدنى من أمنياته، لتتحول المشكلة إلى قضية وطن، أو قضية أوطان ومجتمعات، بل إلى قضية إنسانية عامة، حتى إن الأحداث صالحة للدوران في أمصار كثيرة غير مصر. وسطحي لأن العاجز عن الغوص إلى أعماق العمل، لن يرى فيه سوى تناولا ظاهريا لمشكلة عادية، ذلك أن المشكلة ليست جديدة، وإنما الجديد هو التناول الفريد.
كان أداء الفنانة الأردنية الشابة صبا مبارك لدورها مبهرا إلى الحد الذي جعل المتابع يتعاطف مع كل سكناتها وحركاتها، ويشعر أن لكل نظرة أو زفرة أو آهة أكثر من إيحاء، وربما كان السيناريو الذي كتبه السينارست محمد أمين عاملا مساعدا لها، وللمصرية زينة على استدرار دموع "الإنسان" في كل مكان.
مخرج العمل هو كاتبه، وربما كان ذلك سببا في تآزر الفكرة مع الصورة إلى الحد الذي جعل التأثير يسيرا، والتعاطف قريبا، برغم عدم نجاح بعض التقنيات، وأخص تقنية "اللواحق المتوقعة"، وهي التي تستخدم رمزا يشير إلى آتٍ متوقع الحدوث، حيث استُخدم رمز جهاز حراري يوشك على الانفجار، كإشارة للكبت والاحتقان المفضيين إلى الانفجار الكبير.