جاء من بوابة الفن الشعبي، لكنه أدهش الجميع، وأصبح مع مطلع التسعينيات الميلادية فنان الشباب الأول في السعودية والخليج، هكذا دون أي مقدمات، ألبومان أو ثلاثة جعلت منه بعبعا يطارد كبار المطربين ورقما يقض مضجع كبرى شركات الإنتاج.
فنيا، لا يمكن أن تصنف خالد عبدالرحمن على أنه شعبي، رغم أنه يرى نفسه كذلك، فأغنية "صارحيني" أو "تقوى الهجر" مثلا أغنيات "مكبلهة"، وهذا يقصيها من السياق الشعبي تماما، لكن الذي حدث أن خالدا هو من أقصى كل الفنانين الشعبيين الذين كانوا يستحوذون على ذائقة الشباب آنذاك، فكانت الحكاية.
وحين عرف خالد عبدالرحمن أنه أخذ مكانه تماما في قلوب الجماهير، كشف عن شاعريته، وقبلها كشف عن قدرته على التلحين، وهذه المرة الدهشة أصابت النقاد، أو لنقل المنصفين منهم، ففي الغرب يكون الأمر طبيعيا أن يلحن الفنان ويغني كلماته، لكن هذا الأمر لا يحدث عربيا إلا نادرا.
واصل الفنان مشواره بذكاء، وأخذ يسرب الجلسات الغنائية، فأصبحت أغاني جلسات خالد عبدالرحمن، في التسعينيات ومطلع الألفين، أشهر مما يطرح في ألبومات فنانين يحملون تاريخهم على أكتافهم، هناك من يقول إن خالدا من أسباب أفول نجوم سعوديين كثر تعثرت بهم الخطى ولم يستطيعوا البقاء.
أصبح خالد في تلك الفترة يظهر كصورة غلاف مجلة أكثر من الفنانات، وطاردته الشائعات وجموس الهيئة، ثم التصقت به صور البر والبنادق و"علوم الرجال"، ووصل الأمر إلى التشكيك في نسبه، ثم دخل في موال "اعتزل ولم يعتزل"، "أطلق اللحية لم يطلقها".
بعدها، تراجعت نجومية خالد عبدالرحمن كثيرا، رغم أنه ما زال يغني، هو كمن يكتفي بتاريخه ويتجمل، وأخيرا ظهر منشدا مع مشايخ كانوا يناصبونه العداء. لكنه حتى اليوم ما زال مثيرا للدهشة، فالكل يتفق على أن إمكانيات صوته متواضعة، ويظهر ذلك جليا في الحفلات، وهناك من لا زال يسأل وهو يضرب على رأسه: كيف سرق كل هذه النجومية وهو يؤدي بهذا الشكل؟