يروي "مصطفى أمين" عن أحد الوزراء السابقين أنه بعد خروجه من الوزارة ألغى غرفة الصالون التي كان يستقبل فيها الزوار في بيته، وحولها إلى غرفة نوم، لأنه لم يعد في حاجة إلى غرفة استقبال؛ لأن أحداً لم يعد يزوره!

يقول الأديب الشهير إن ذلك الوزير حينما كان على رأس العمل كان صالونه يمتلئ بالزائرين ويضيق بهم، فيقف بعضهم على السلم وبعضهم على رصيف الشارع!

ويَروي عن ذات الوزير أنه دخل المطبخ مرة فوجد وكيل وزارته جالساً مع الطباخ؛ لأنه لم يجد لنفسه مكاناً في الصالون!

بعيداً عن وزير مصطفى أمين، لا أعرف حقيقة.. هل يستشعر كل وزير فعلاً أنه سيترك الوزارة يوماً ما؟

هل دار في خلده أن السامر سينفض، وسيجلس وحيداً إلا من القلة القليلة؟

هل يدرك أن هؤلاء الذين يزدحمون في مناسباته ومنزله وممرات وزارته ويركضون أمامه وخلفه، سيتخلون عنه بمجرد تركه المنصب؟

كم من أناسٍ كانوا ملء السمع والبصر، دارت الأيام دورتها وطواهم النسيان.. كم من وزير كانت صوره تملأ الصحف، اليوم أصبح نسياً منسياً!

ليت سعدا يتعظ بسعيد.. ليت سعدا يأخذ العبرة من سعيد.. ليت سعدا يدرك أن هؤلاء الذين يتحلقون حوله، ويسيرون أمامه وخلفه وعن يمينه وشماله، ويملؤون فضاءاته وفراغاته، سينفضون يوماً ما وسيبقى في منزله وحيداً.. وحيداً.. ولن ينفعه سوى ما قدم من عمل.. لن ينفعه سوى إنجازاته وتفانيه في خدمة الناس وقضاء حوائجهم وتخفيف آلامهم.. ليت سعدا يعد العدة ليوم الرحيل القريب..