في زحمة الأفكار، يصعب اصطياد الفكرة للكتابة. فصل الربيع للكاتب، مثل ذات الفصل للصياد والقناص. موسم عودة الوعول والطيور من الجنوب للشمال حتى تكاثرت الظباء على (خراش). أنكتب عن رسوب 50% من خريجي الجامعات في امتحان (الكفايات) أم عن تحول خالد عبدالرحمن من (منشد) إلى (منشد). هو أصلاً عاش بلا حنجرة طربية. ذكي في التحولات نحو الشعبوية وانظروا لمن حوله في آخر صورة. هي وحدها (تأكل الكتف) وأغلب بما تكسب به.
أيهما أكثر أهمية للكتابة: أن نكتب عن الاجتماع المقترح الوشيك لرؤساء مصانع الأسمنت أم عن الاجتماع المنقضي لمجلس القمة العربية في الدوحة التي هربت من متابعتها مفضلاً عليها سهرة مع قناة (وناسة). هل أتحف القارئ الكريم بالكتابة عن أسعار الدجاج وكيس الأسمنت أم عن المصير العربي المشترك والسوق العربية المشتركة. وعند المفاضلة بين الأفكار: هل تعد هذه المساحة الصغيرة من صفحة أخيرة، ملكاً لهموم جيراني المشتركة في الشارع الذي نسكن فيه (طبعاً في الظلام للمرة العاشرة) أم أنها ملك للأمة العربية جمعاء من عين دار الخليجية، إلى (عين ذياب) الدار بيضاوية. هل أكتب عن قصة الشابة (دهما) التي فقدت ساقها (بتراً) في حادث سير لأنها تضطر كل أسبوع للسفر من العرضية الشمالية إلى مكتب خدمات بالمخواة لتحديث معلوماتها على نظام حافز أم أكتب عن تسولها كل محسن لشراء رجل صناعية بقيمة مئة دفعة من حافز. هل أكتب تعليقاً على تصريح والدنا الكريم سماحة المفتي، وفيه يقول (إن مخالفة مواصفات المشاريع خيانة)، أم أطلب من فضيلته أن (نغض البصر عن الشروط والمواصفات لأننا لو طبقناها لما أنجزنا مشروعاً واحداً)، إذ كيف (يقتات) أهل الإشراف والترسية والتواقيع المختلفة. هل أكتب (مازحاً) لأقول إن مشاريعنا في كل مكان لا تشبه شيئاً إلا (ذبائحي) حين تعلمت مؤخراً النحر والسلخ (نصف اللحم في البهاة) ليعلق صديقي الغالي، أبوخالد: هل نطبخ اللحم أم نطبخ البهاة يا أبومازن؟ هل أكتب بالمقارنة أن سواد مشاريعنا مثل ذبائحي: نصف المصاريف بالبهاة. ذبائحي دائماً: خروف مسحَّب.