أطلقت إمارة المنطقة الشرقية في العام2010 مشروع قياس وتحقيق رضا المستفيدين من خدمات الأجهزة الحكومية بالمنطقة الشرقية، في بادرة جميلة لسد ثغرة عجز القطاعات الحكومية عن القيام بمهمة قياس رضا المستفيدين عن خدماتها من جهة، وترهل مجلس الشورى من جهة أخرى، الذي لطالما اكتفى بالتقارير المبتورة لهذه القطاعات، وتجاهلها هذا الجزء المهم لتقييم أي قطاع حكومي.

تم تدشين موقع إلكتروني لهذا المشروع كجسر للتواصل التفاعلي وبوابة تتيح للمواطنين والمقيمين متابعة أخبار المشروع الراصد لرضاهم و"نتائجه" لحظة بلحظة، خاصة وأن القائمين على هذا المشروع صرحوا حينها بأن من حق المواطن والمواطنة إنجاز معاملاتهم وتوفير الخدمات لهم دون منة أو مجاملة أو وساطات من أحد، وتمنوا من الإدارات الحكومية أن تكون على مستوى المسؤولية.

بدأ هذه المشروع مرحلته الأولية باستطلاع آراء 6000 مستفيد من خدمات 60 جهازا حكوميا على مدى 8 أسابيع من منتصف العام 2010 ولم يصدر أي تقرير أو نتائج عن هذه المرحلة حتى الآن، وكل ما يحمله الموقع الإلكتروني هو سلسلة من الأخبار عن نشاطات فريق العمل.

هذا المشروع الذي استبشرنا به كنافذة لسماع آراء المواطنين، وكميزان يصحح مسار الخدمات الحكومية، أصابته لعنة المشاريع الحكومية المتعثرة وتحول لنسخة من القطاعات الحكومية، وأصبحنا بحاجة لمشروع لقياس الرضا عن مشروع قياس.

الجميل في هذا المشروع، أنه كان نقلة نوعية ومبادرة حيوية وتفعيلا لدور إمارة المنطقة في حماية حقوق المواطنين والمقيمين من بيروقراطية ومركزية مقدمي الخدمات الحكومية، ومن ضعف الأجهزة الرقابية. هذا المشروع فهم علة القطاعات الحكومية بأنها غالبا ما تدار بعقليات تتفضل عند قيامها بواجبها، مما جعلها مرتعا خصبا للوساطات والوجاهات، ولذلك فهو أداة تشخيص فاعلة متى ما استخدمت ولم يتم تجميد تقاريرها في الأدراج. هذا المشروع لا يملك امتياز الاحتفاظ بتقاريره لنفسه، فهو قام باستطلاع آراء الناس بمنهجية بحثية ومن حق المشاركين، ولو من باب الأخلاقيات البحثية، معرفة نتائج دراسة شاركوا بها.

ذكر القائمون على المشروع بأن الإمارة ستُخضع في خطوة لاحقة للمرحلة الأولية ستة أجهزة خدمية وهي التعليم والصحة والبلدية والمرور والدفاع المدني والدوريات الأمنية لاستقصاء مكثف عن جودة الخدمات. لا نعلم متى ستبدأ هذه المرحلة، أو إن كانت بدأت بالفعل.. وما مدى تأثير نتائج المرحلة الأولية في تحديد أولوياتها، مع العلم بأننا في حاجة ماسة لهذا المشروع في الوقت الحالي، خاصة مع نشاط شبكات التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار الأخبار، الصحيح والمغلوط، عن خدمات القطاعات الحكومية.

أهمية نشر تقارير مشروع قياس، وتحقيق رضا المستفيدين أكبر من مجرد إغلاق لدورة المشروع الإدارية بالرصد والتقييم، فهذه التقارير الحيوية هي الجزء المفقود غالبا من التقارير المرفوعة من قبل القطاعات الحكومية لمجلس الشورى، وهي أداة لإعادة بناء الثقة في المترهل منها وتمييز للأفضل بينها، ووسيلة مهمة لنشر التنافسية ورصد لمدى التزامها وجديتها في تنفيذ أوامر الملك ـ حفظه الله ـ بتيسير أمور المواطنين والمقيمين.

ما زال الأمل موجودا في هذا المشروع بأنه ـ وإن تعثر ـ فإنه سيعود للمسار الصحيح لتحقيق أهدافه، ولعل الخطوة الأولى تكون بنشر آراء الستة آلاف مواطن ومقيم ومن ثم نشر آراء بقية أهلنا بالمنطقة الشرقية في تقارير دورية تجسد مواطنتهم في أجمل صورها.

نأمل بأن تتبنى بقية إمارات المناطق مشروع قياس وتحقيق رضا المستفيدين لما يحمله من تفعيل للمواطنة وتحسين للخدمات، أما إن لم تكن هذه الأسباب كافية، فـ"داخلين على الله ثم عليكم قيسونا"!.