وقفت إيران وكوريا الشمالية وسورية في وجه جهود عالمية لتنظيم مبيعات الأسلحة. في يوم الخميس 28 مارس توحدت هذه الدول الثلاث وعارضت مسودة اتفاقية تجارة الأسلحة، متجاهلة جهود وآراء 193 دولة عضو في الأمم المتحدة تعتبر أن هذه الصناعة التي يبلغ حجمها 70 مليار دولار سنويا هي السبب الرئيسي في سقوط الكثير من القتلى والدمار.
الآن، وبعد منع تحقيق الإجماع عليها، سيتم تحويل الاتفاقية إلى مجلس الأمن لمناقشتها مرة أخرى. هذه الدول الثلاث المعزولة أصلا بسبب طموحاتها لصنع الأسلحة غير التقليدية، استخدمت حقها برفض المعاهدة بذريعة أنها غير عادلة. التوصل إلى إجماع بين 193 عضوا في الأمم المتحدة كانت مهمة صعبة وعندما انتهى الاجتماع دون التوصل إلى نتيجة، انزعجت كثير من الدول الأعضاء وعبرت عن غضبها من هذه الدول الثلاث، وخاصة إيران وكوريا الشمالية.
الاتفاقية وضعت لمطالبة الدول التي تقوم بتصدير الأسلحة التقليدية بوضع معايير تشترط فيها ألا يؤدي تصدير الأسلحة إلى انتهاكات لحقوق الإنسان والإرهاب والجريمة المنظمة. كما يمكن من خلال الاتفاقية منع شحنات أسلحة إذا تبين أنها تضر بالنساء والأطفال.
ومما يثير الاهتمام أن الدول الكبرى المصدرة للأسلحة التقليدية مثل روسيا قبلت توقيع الاتفاقية لكن إيران قالت عن المسودة الأولى إنها "غير عادلة" وإنها "مليئة بالأخطاء".
يبدو أن رفض إيران التوقيع على الاتفاقية يعود إلى أنها لا تريد أن تضع إنتاجها من السلاح التقليدي تحت رقابة المجتمع الدولي. الهند ومصر أيضا كان لديهما بعض الاعتراضات، ولكن ليس مثل إيران وكوريا الشمالية. وكان الاعتراض هاما لإيران لدرجة أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اتصل بالأمين العام للأمم المتحدة وطلب منه أن يأخذ بوجهة نظر إيران حول هذه المسودة.
منذ عام 2006 بدأ ناشطون وجماعات مهتمة بحقوق الإنسان بمناقشة وضع قيود على مبيعات الأسلحة الثقيلة ووضع نظام لمراقبة هذه التجارة. ربما كان الجزء الذي لا يناسب إيران وكوريا الشمالية وسورية في هذه الاتفاقية وجعلهم يرفضونها هو الجزء المتعلق بمبيعات الأسلحة للدول التي تفرض عليها عقوبات دولية.
بحسب الاتفاقية المقترحة، لا يمكن بيع الأسلحة لأي دولة وضعت تحت عقوبات دولية، خاصة الأسلحة التي يمكن أن ترتكب بها مذابح جماعية أو يتم بها انتهاك حقوق الإنسان. أهمية هذه الاتفاقية ليست فقط في أنها تنظم تجارة الأسلحة وتحقق شفافية في هذا المجال. لكن هذه الاتفاقية ستنظم أيضا مراقبة التصدير والاستيراد لأي نوع من الأسلحة الثقيلة مثل الدبابات والمروحيات والآليات الثقيلة.
الدول التي تريد أن تحول هذه الاتفاقية إلى قانون قالت إنها سوف ترسل المقترح إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويتوقع أن يوافق مجلس الأمن الدولي بالأغلبية على الاتفاقية.
ومن المثير للاهتمام أن الدول الثلاث التي رفضت الموافقة على الاتفاقية هي عضو في مجموعة دول عدم الانحياز، التي تضم 120 دولة التي ترأس إيران دورتها الأخيرة. ومع ذلك لم تتمكن إيران من التأثير على أي من دول عدم الانحياز، بما في ذلك دول أميركا اللاتينية والدول الأفريقية، لرفض هذه الاتفاقية أيضا. وجدير بالذكر أن إيران وسورية وكوريا الشمالية من بين الدول الخاضعة لقرار دولي لمنع بيع الأسلحة إليها، لكن الاتفاقية كان يمكن أن تضع مزيدا من الضغوط عليها.
وقد عبرت مجموعات حقوقية عن إحساسها بالإحباط بسبب دور هذه الدول الثلاث في عدم تمرير الاتفاقية. وقالت آنا ماكدونالد، رئيسة قسم الرقابة على الأسلحة في منظمة أوكسفام، أن "العالم وقع رهينة لثلاث دول". لكن السفير الإيراني في الأمم المتحدة أكد من جهته أن "حق الدول المستوردة في الحصول على أسلحة لضمان احتياجاتها الأمنية يخضع للتقديرات الموضوعية للدول المصدرة لهذه الأسلحة". كما اقترحت إيران وسورية أن تنص الاتفاقية على حق الدول الخاضعة للاحتلال أن تحصل على أسلحة، في إشارة إلى الفلسطينيين.
الدول الثلاث اعترضت على مسودة الاتفاقية تخوض حاليا نوعا من المواجهات الدولية. كوريا الشمالية أعلنت حالة الطوارئ وقالت إنها سوف تهاجم كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في حال زيادة التوتر في شبه الجزيرة الكورية وتعرض أمنها القومي للخطر. سورية خسرت مقعدها في الجامعة العربية للمتمردين الذين يقاتلون النظام منذ حوالي سنتين، والاتفاقية يمكن أن تحد من كميات الأسلحة التي تستوردها الحكومة. كما أن إيران تكافح لحل مشكلتها مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي المثير للجدل، وهي أيضا ترى أن الاتفاقية تحد من قدراتها في الحصول على ما تحتاجه من الأسلحة الدفاعية في حال حدوث مواجهة بينها وبين الغرب.
هناك الكثير من العوامل الحاسمة التي تربط بين إيران وكوريا الشمالية وسورية وتقرب بينها، ولكن إلى متى يمكن أن تستمر هذه الصداقة السياسية؟ إن تزايد التوتر واندلاع مواجهات دولية في أي من هذه المناطق الساخنة ربما يخفف من الضغوط على الجهات الأخرى، ولكن ذلك ليس أمرا مرغوبا في أي حال من الأحوال. ففي حال اندلاع مواجهة في شبه الجزيرة الكورية، على سبيل المثال، قد تتحول هذه المواجهة إلى حرب نووية لا يعرف أحد حدودها أو مداها.