نشرت "الوطن" خبراً في العدد 1443 بتاريخ 14 محرم 1434، حول رفع الحد الأدنى الشهري للمتقاعدين إلى مبلغ 1983.75 ريالا.
أعجبتني جرأة مجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية على التفوه بهذا التصريح.
قرأت ذلك الموضوع مع جاري المتقاعد ضحك حتى سقط طقم أسنانه قائلا: " إن شر البلية ما يضحك"، وأضاف :"أنا أدفع فاتورة الكهرباء في الصيف لمنزل متواضع ما لا يقل عن 2000 ريال" وتوقف قليلا ثم أضاف:" إذا كان إيجار الشقة المتوسطة لا يقل عن ألف ريال شهريا، فهل 1983.75 ريالا ستكفي لمصاريف الطعام والكهرباء والماء والجوال، بغض النظر عن مصاريف الملابس والمواصلات لما لا يقل عن فردين، أعني المتقاعد وزوجته ؟". قلت له : "ما دور أولاد المتقاعد؟ ألا يجب أن يعينوه على تكاليف المعيشة؟" أجاب: "من ناحية الفلوس فالآن .. كل نفسي نفسي.. والجمعيات الخيرية تعج بمراجعيها من المتقاعدين، ومواردها لا تكفي". ألم يفكر المسؤول أن هذا التصريح أوجع قلوبنا وأتعب نفسياتنا؟ هل ممكن أن يعيش فرد واحد على مبلغ ألفي ريال أو أقل؟
في رأيي المتواضع أن أقل مبلغ ليعيش به الفرد الواحد حياة كريمة يجب ألا يقل عن ثلاثة آلاف ريال شهريا، أما إذا كان الفرد يعول زوجة فالمبلغ يجب أن يصبح خمسة آلاف أو أكثر. قد يسأل سائل لماذا نزيد مخصصات هؤلاء بينما خدماتهم أو رواتبهم الأساسية متدنية؟ ومن أين الزيادة بينما مصادر المؤسسة محدودة؟ الإجابة المنطقية هي أن المتقاعد قد خدم الوطن كما يخدمه المسؤولون في الوطن، فالجميع كالتروس المسننة في الساعة، كل يعتمد عمله على الآخر وليس ذنبه أن مؤهله ليس عاليا وأن خدماته قليلة، أما إيجاد الموارد المالية الإضافية فيجب أن تتعاون وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسة لرفع الحد الأدنى لما اقترحته بدون إذلال المستفيد من مراجعة الشؤون الاجتماعية، أو أن تتصرف المؤسسة كما حدث حينما أمر ملكنا ـ حفظه الله ـ بزيادة الرواتب بمقدار 5% سنويا لمدة محدودة.. ليت إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تراجع ما قالته.