هل أصبحنا نحن العرب وقضايانا وصراعاتنا وتناقضاتنا الاجتماعية نشبه وجبة "البيتزا" في منطقة الشرق الأوسط؟ ولماذا لا؟ وكل شيء في حياتنا نُحوله إلى "بيتزا" مخبوزة من "الثرثرة"، شهية دسمة في مكوناتها "الخلطبيطة" نتناولها أولا، ثم لا نبخل بها على الآخر الذي أصبح يلتهمنا بشراهة في أروقته السياسية والإعلامية.
مثلا؛ ما يفعله بعضهم ـ لا أعمم ـ من "زيد" و"عبيد" ممن هم محسوبون على الثقافة والفكر السياسي والديني حين "يلوك" العديد من القضايا الاجتماعية والسياسة المحلية والعربية ويخلط "الحابل بالنابل" وفق هواه وميوله، ثم يُعيد إنتاجها عبر وسائل الإعلام ويُسوقها آخرون في مواقع التواصل الاجتماعية لأنها جاءت على "الهوى" و"الميول" أيضا؛ أشبه بمن يخبز "بيتزا" دسمة يقدمها لنا! وكلما عدد خابزها في النكهات الحارة والباردة؛ ومزج بين المتناقضات كالأناناس والتونة والزيتون مثلا، يعني "خلطبيطة"؛ راج سوقها وتهافت الناس عليها استهلاكا، نتيجة "جوع العاطفة العربية" دون إدراك أن الإفراط في تناولها بما فيها من دسامة مُسببة لـ"سُمنة إنشائية مُفرطة" تؤدي لـ"كسل معرفي" وتُهدد الصحة "العقلية العربية"! الطريف أن هذا الطبق الشهي الذي تسلل إلى العرب عبر استعمار إيطاليا لليبيا؛ وأضاف العرب بصمتهم بنكهات من مفضلاتهم التي تُكبس "البطون" وتُعطل "الأبدان والعقول"؛ يُشبه ما يفعلونه عادة في كل شيء يستوردونه من الغرب ويحولونه إلى"خلطبيطة"! فـ"الديموقراطية" مثلا بعد أن كانت من"الُمحرمات" عند بعض الإسلاميين؛ خبزوها مع نكهات عربية أنويّة إيديولوجية وقدموها مع "السلطة الشعبية" ليُسوقها أصحاب "الإسلام السياسي" بأنها "النهضة"، فيما هي "الديموقرادينية"، كما أسميها. وحين ثارت الشعوب العربية ثوراتها خلال ما أسموه بـ"الربيع العربي" الذي بات "فرنا ساخنا" يتم فيه "تجريب خبز أنواع جديدة من "البيتزا السياسية" بنكهات طائفية وعرقية ومناطقية؛ أنتجت معها "تسمما" بأعمال العنف والدموية، فبررها خابزوها بأن هذه "الثورة" تأتي بنكهة "الثورة الفرنسية"، بينما طغت بهارات "الثورة الخُمينية" لتسهل هضم الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش سريعا بعد أن اختطفت الثورة من الشباب الإيراني الذي ما يزال إلى يومنا يحاول استرداد ثورته فلا يجد سوى تُهم التخوين والعمالة المنتهية بالسجون والإعدامات! في ظل شعب إيراني مقهور يعيش الفقر فيما ثروته تغذي "المنظمات الإرهابية". أما بيتزا "الحرية" فللعرب في خبزها فنون وفنون، عددوا في نكهات الجبنة بين الذائبة والصفراء والبيضاء، بحسب ما تستلذ بها "البطون" لا "العقول"، واخترعوا نكهة "إخوانية" وأخرى "اشتراكية" وثالثة "سلفية" إلى آخر النكهات الإيديولوجية! وكل يغني على "الحرية" بما تشتهيه "بطنه" ويقول "بيتزا يا بيتزااا..".
بيتزا محروقة: قد يقول القائل: العرب مُستهدفون في دينهم.. وأقول: لماذا لم تؤمن تركيا.. ماليزيا باستهدافهما وهما دولتان إسلاميتان؟ إلا أن العرب مُستهدفون بعضهم بعضا؛ فجعلوا من أنفسهم "قطعة" شهية من "البيتزا" يتناولها الآخرون.