في العصر الذي عصرناه ليلة ليلة، حتى الليلة الأخيرة، لم يكن النجم يصير نجما إلا بعد الكثير من التخطيط والعمل الدؤوب.
كان يتحتم على الفرد ليكون نجما تشير إليه السبابات، وتعرفه العيون من النظرة الأولى، أن يقدم فعلا خارقا للعادة، وأن يكون ـ قبل ذلك ـ ذا موهبة فطرية ممتازة، تؤهله لتقديم ما يعجز عنه الآخرون، ليشعر أولئك بأن له عليهم مزية.
كان الطريق إلى النجومية وعرا لا يعرف سالكه غير الصعود بكل مشاقه وصعوباته.
أما في العصر الذي يعصرنا فردا فردا، فقد بات الطريق إلى النجومية ممهدا، بل إنه قد يكون منحدرا سهلا، يقطعه سالكه في مدة يسيرة قـد لا تتجاوز أسابيع معدودة.
الطريق إلى النجومية، في عصرنا العاصر، لا يتطلب سوى "كاميرا"، وحساب على "يوتيوب"، وقد لا يتطلبهما حين يكون المحيطون بالنجم "اليوتيوبي" حريصين على تقديم جديده، سواء أكان جديدا، أم لم يكن. المهم أنه "جديد" بالنسبة إلى فعل الشخص نفسه.
من نماذج نجوم العصر العاصر، شخصية اسمها "المأمون"، وهو رجل كبير في السن، يمتاز بخفة الظل، وسرعة البديهة، والقدرة على تحويل العناصر المادية المحيطة إلى كائنات، أو أبطال يشاركونه أعماله التي لا يمكن تصنيفها، وإن كنت أزعم أنها نوع عفوي من "استاند أب كوميدي"، على الرغم من أنه في نظر الناس مجرد "شايب زاحف"، أو "شايب منسم".
"المأمون" نجم لأن متابعيه باتوا ينتظرون جديده، ويرددون أقواله التي لا تهدف إلا للإضحاك، حتى صارت عناوين مقاطعه المرفوعة على "يوتيوب" نماذج لغرائبية الفعل البشري؛ من مثل: "المأمون يبلع مفتاح سيارته المتعطلة"، و"المأمون يبيع سكر في ماء"، و"المأمون يكلم بيبسي"، و"المأمون يكلم الخشبة"، و"المأمون يبيع نامس"، و"المأمون يبيع عنز بشكمانين"... الخ.
السؤال؛ ألا تحتاج ظاهرة النجوم الجديدة إلى دراسات اجتماعية وإعلامية معمقة؟ لأنها فعلا باتت ظاهرة، ولم تكن لتكن لولاك أيها "الإعلام الجديد".